أعادت الأحكام القضائية الصادرة حديثا عن قضاء القرب بمدينة طنجة، والقاضية بإلزام عدد من المواطنين بأداء مبالغ مالية وتعويضات لفائدة الشركة المفوض لها تدبير مواقف السيارات، إلى الواجهة النقاش الدائر حول النموذج المعتمد في تدبير هذا المرفق الحيوي، وحدود التزام الشركة بتحسين جودة الخدمات المقدمة مقابل تشديدها في مساطر التحصيل المالي.
وتشير الأحكام الصادرة إلى انتقال الشركة المفوضة من لدن جماعة طنجة إلى ملاحقة المرتفقين قضائيا لاستخلاص تعويضات مدنية إجمالية تتراوح ما بين 2000 و2500 درهم عن مخالفات وقوف غير مؤداة، وهو ما اعتبره فاعلون مدنيون ومتتبعون للشأن المحلي إجراء “مبالغا فيه” يثقل كاهل السائقين، خاصة في ظل افتقار العديد من الشوارع المعنية للتجهيزات الكافية والتنظيم اللوجستي الملائم الذي يبرر هذه المبالغ.
ويرى منتقدو التدبير الحالي أن الشركة ركزت كل جهودها على استخلاص المستحقات واللجوء السريع إلى القضاء، في مقابل تسجيل اختلالات ميدانية ترتبط بصعوبات متكررة في توفير عدادات كافية أو أعطال تقنية في بعض أجهزة الدفع، فضلا عن غياب آليات واضحة للتواصل والإشعار القبلي تتيح للمواطنين تسوية وضعياتهم وديا قبل جرّهم إلى المحاكم.
كما يثير هذا التوجه تساؤلات حول مدى احترام التوازن بين الغرامات المطالب بها وجودة الخدمة؛ إذ يُلزم المواطنون بدفع مبالغ تفوق بأضعاف مضاعفة التسعيرة الأصلية للركن، في وقت ما تزال فيه طنجة تعاني من خصاص في المرابد المهيأة، وهو ما يضع جماعة طنجة أمام مسؤولية مراقبة مدى احترام دفتر التحملات وتكريس مبادئ المرفق العمومي بدلا من تحويل الخلاف التدبيري البسيط إلى عبء مالي باهظ على السائقين.


