خلفت الأحكام القضائية الصادرة عن المحكمة الابتدائية بتطوان، والقاضية بالحبس النافذ لمدة ستة أشهر في حق عدد من سائقي سيارات الأجرة، موجة استياء واسعة في صفوف المهنيين والتنظيمات النقابية بجهة طنجة، عقب متابعتهم بتهمة “المساعدة على الهجرة غير النظامية” على خلفية نقلهم شبابا ونشطاء نحو مدينة الفنيدق ومحيط باب سبتة المحتلة خلال الأحداث الأخيرة.
وفي هذا السياق، عبر المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية لسيارات الأجرة بتطوان، التابع للفيدرالية الديمقراطية للشغل (FDT)، عن استغرابه الكبير وشديد رفضه لهذه الأحكام القاسية، مؤكدا أنها لم تراع بالقدر الكافي خصوصية الوقائع والظروف التي جرت فيها الأحداث، ولم تأخذ بعين الاعتبار طبيعة عمل سائق سيارة الأجرة وحدود مسؤولياته القانونية.
وأوضحت الهيئة النقابية، في بيان استنكاري على أن السائقين المعنيين كانوا يزاولون نشاطهم المهني المعتاد في نقل مواطنين مغاربة من مدينة تطوان إلى الفنيدق، وذلك تزامنا مع توافد أعداد كبيرة من المواطنين من مختلف جهات المملكة، في ظروف استثنائية لم يصدر خلالها أي قرار رسمي يمنع التنقل إلى المدينة أو يفرض قيودا على نقل الركاب.
وشدد البيان الاستنكاري على أن سائق سيارة الأجرة لا يتمتع بأي صفة قانونية تخوله مراقبة هوية الركاب أو استنطاقهم بشأن وجهتهم أو نياتهم، كما لا يدخل في نطاق اختصاصه مطالبتهم بالإدلاء بطاقات التعريف الوطنية أو إجراء أي تحريات، مشيرا إلى أن هذه الاختصاصات حصرية وتندرج ضمن صلاحيات السلطات الأمنية والإدارية المختصة.
وأضافت النقابة أن التشريع والأنظمة الجاري بها العمل تشترط فقط أن يكون الراكب مستوفيا لشروط التنقل (سواء كان راشدا أو قاصرا مرفوقا بولي أمر أو مرافق قانوني)، لافتة إلى أن حرية التنقل داخل التراب الوطني تعد حقا دستوريا مكفولا بموجب الفصل 24 من دستور المملكة المغربية، ولا يمكن تحميل السائق المهني مسؤولية ممارسته من طرف المواطنين ما دام لم يصدر أي قرار قانوني يقيد هذا الحق في تلك الفترة.
وعلى ضوء ذلك، أعلن المكتب الإقليمي رفضه التام لهذه الأحكام واعتبارها أحكاما قاسية في حق مهنيين كانوا يمارسون عملهم في إطار القانون، رافضا تحميل السائق المهني تبعات وقائع تخرج عن نطاق اختصاصه أو جعله يحل محل السلطات الأمنية والإدارية في الضبط والمراقبة.
كما ناشدت النقابة محكمة الاستئناف بتطوان لإعادة النظر في هذه الأحكام بكل تجرد وإنصاف ضمانا للتطبيق السليم للقانون، داعية كافة الهيئات النقابية والحقوقية والفعاليات المدنية إلى التكتل والتضامن مع المهنيين للدفاع عن حقوقهم المشروعة وصون كرامتهم.


