وجه دحمان المزرياحي، المرشح البرلماني عن حزب التقدم والاشتراكية، انتقادات مباشرة للأداء الحكومي، وذلك خلال كلمته في المؤتمر الإقليمي الـ15 للحزب بمدينة طنجة.
وأكد المزرياحي في خطابه أن الديمقراطية الحقيقية ترتكز على المحاسبة والجرأة في تصحيح الأخطاء، معتبرا أن الحضور المكثف للمناضلين يعكس الالتزام بمواصلة النضال من أجل مغرب العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، ورفض الاستسلام أو الاكتفاء بالخطابات الجوفاء.
وفي السياق ذاته، أشاد المزرياحي بالتحول الاستراتيجي والأوراش الكبرى التي شهدتها طنجة تحت قيادة الملك محمد السادس، والتي جعلت منها قطبا اقتصاديا وصناعيا عالميا بفضل ميناء طنجة المتوسط والمنصات الصناعية الكبرى.
لكنه في المقابل طرح تساؤلات حول مدى استفادة الساكنة من هذه الديناميكية، وكذا نصيب الشباب الطنجاوي من فرص الشغل، وعن جودة الخدمات الصحية والتعليمية والنقل الحضري، منتقدا استمرار معاناة الأحياء الهامشية من نقص البنيات التحتية الأساسية، ومشددا على أن التنمية الحقيقية يجب أن تنعكس على حياة الإنسان وكرامته، وليس فقط على مستوى الأرقام والمؤشرات الجافة.
كما انتقد المزرياحي شعارات الحكومة بشأن “الدولة الاجتماعية”، مؤكدا أن الواقع اليومي للمواطن يتسم بضرب قدرته الشرائية جراء الارتفاع الصاروخي لأسعار المواد الأساسية كالخبز والزيت واللحوم والدواء، متسائلا بوضوح عن الأثر الفعلي لهذه الوعود على معيشة المواطنين والطبقة الوسطى.
وحذر من أن فقدان الأمل أصبح يدفع بالشباب نحو موجات الهجرة غير النظامية نتيجة انسداد الآفاق والتهميش.
وانتقد المزرياحي التناقضات الصارخة في السياسات العمومية، مستنكرا استمرار تضخم أرباح شركات المحروقات في غياب منافسة حقيقية، مقابل مطالبة المواطن بتحمل تبعات الأزمة العالمية.
كما تساءل عن مصير مليارات الدراهم المخصصة لدعم استيراد الأغنام واللحوم والتي لم تسهم في خفض الأسعار، بل تحولت إلى ريع استفاد منه “الشناقة والمضاربون” على حساب الفلاح الصغير والمستهلك البسيط.
وانتقد أيضا تحميل المواطن البسيط وحده مسؤولية التضحية والاقتصاد في قطرة الماء، في وقت يغيب فيه الحزم الصارم في مواجهة سوء تدبير الموارد المائية الكبرى.
وخلص دحمان المزرياحي إلى أن المغرب يحتاج اليوم إلى “نفس سياسي جديد” يضع الإنسان في قلب السياسات العمومية، ويعيد الاعتبار للعمل السياسي النزيه لبناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، مؤكدا أن العدالة الاجتماعية حق دستوري وليست صدقة.
واختتم كلمته بتجديد التشبث الراسخ لحزب التقدم والاشتراكية بثوابت الأمة، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية.


