يبدو أن “الطلاق الصامت” بين المستشار البرلماني ورئيس جماعة كزناية، محمد بولعيش، وحزب الاستقلال قد شارف على نهايته، ليتحول إلى “زواج مصلحة” علني مع غريمه التقليدي، حزب الأصالة والمعاصرة، فمأدبة الغداء “السياسية” التي شهدتها منطقة “تهدارت” الساحلية بضواحي طنجة، لم تكن مجرد لقاء عابر، بل كانت بمثابة “إعلان نية” لترحال سياسي يطبخ على نار هادئة، ويقوده قيادي في صفوف “البام” نجح في استدراج الرجل القوي في اكزناية إلى معسكره.
وبحسب مصادر عليمة لـ”طنجة+”، فإن معالم هذا “الترحال السياسي” بدأت تتضح بشكل علني، بعد غياب طويل لبولعيش عن أنشطة “الميزان” ولقاءات قياداته الجهوية والوطنية، وهو الغياب الذي لم يكن مجرد “سحابة صيف” عابرة، بل تعبيرا عن شرخ عميق وخلافات حادة طفت على السطح بينه وبين قياديين بارزين داخل الحزب، بسبب عدم استساغته لبعض “التوازنات الداخلية” الأخيرة التي شهدها البيت الاستقلالي بجهة الشمال، وهي التوازنات التي لم تخدم طموحاته السياسية.
هذا “الشرخ العميق” دفعه إلى رمي الكرة في مرمى الأمين العام للحزب نزار بركة، والبحث السريع عن بديل قوي يضمن له الحفاظ على نفوذه الانتخابي الواسع بضواحي طنجة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يمر فيه بولعيش من مرحلة “حيرة سياسية” حادة وتخبط غير مسبوق، بعد أن وجد نفسه يغرد خارج سرب “الميزان”.
وكشفت مصادر مطلعة أن ارتماء رئيس جماعة كزناية في أحضان “الجرار” لم يكن الخيار الأول، بل جاء بعد سلسلة من “الخرجات الاستكشافية” وجلسات سرية وعلنية عقدها طيلة الأشهر الماضية مع قيادات من “ألوان سياسية” مختلفة، في محاولة لجس النبض وبيع أسهمه الانتخابية لمن يدفع أكثر سياسيا.
هذه “البروفات” المتعددة والجلوس في ملاعب حزبية متباينة، تعكس حجم التوجس الذي يعيشه المستشار البرلماني، وخوفه من فقدان نفوذه وضياع معقله الانتخابي، مما جعله يتحرك كـ”مكوك” بين الأحزاب قبل أن تلتقطه شباك “البام” في محطة تهدارت، وهي الحيرة التي يرى فيها متتبعون دليلا على أن الرجل يبحث عن “طوق نجاة” يحميه من مقصلة التوازنات الجديدة بجهة الشمال، خوفا من أن يكون حضن “الجرار” دافئا في البداية، ومحرقا عند وضع اللوائح الانتخابية.
وفي هذا السياق، كشفت المصادر ذاتها عن كواليس اللقاء السياسي الحاسم الذي عُقد اليوم بـ”تهدارت” التابعة لنفوذ جماعة أقواس برييش.
هذا اللقاء عرف حضورا وازنا لعدد من قيادات حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم طنجة-أصيلة، إلى جانب منتخبين وفاعلين سياسيين يمثلون عدة جماعات ترابية بالإقليم، وبحضور لافت لرئيس جماعة الأحد الغربية المنتمي لحزب الاتحاد الدستوري، مما يوضح حجم التنسيق الجديد الذي يقوده “البام” للإيقاع لتعزيز تواجده في الجهة بينها محاولة استقطاب بولعيش.
في المقابل، يرى متابعون أن حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم طنجة-أصيلة، الذي يمر بدوره بمرحلة ترتيب صفوفه، يرى في بولعيش “صيدا ثمينا” وورقة رابحة لتعزيز هيمنته على الجماعات الترابية المحيطة بعاصمة البوغاز، مستغلا حالة التيه والاضطرار التي يمر بها.
فهل سينجح “البام” في احتواء طموحات بولعيش ومنحه “صك الأمان” الانتخابي الذي فقده مع الاستقلاليين، أم أن هذا الارتماء مجرد مغامرة غير مأمونة العواقب في خارطة سياسية محلية لا تؤمن بالولاءات الدائمة؟

