هيئة التحرير
في خطوة جديدة تسعى إلى إخراج ملف تصنيف مدينة طنجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو من “رفوف النسيان”، عقد وفد عن مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة لقاء رسميا بالرباط مع المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو).
وبحسب بلاغ للمرصد، توصلت طنجة+ بنسخة منه، فإن اللقاء الذي انعقد أمس الثلاثاء، خصص لتدارس السبل الكفيلة بإعادة إطلاق ملف ترشيح “عاصمة البوغاز” للإدراج ضمن قائمة التراث العالمي، وفق مقاربة تشاركية تستحضر المعايير المعتمدة من قبل المنظمة الأممية.
واستقبل وفد المرصد، الذي ضم كلا من رئيسه الدكتور سعيد شكري، والفاعلة الجمعوية فضائل بوعسل، والدكتور عبد السلام بوغابة، من طرف شرف احميمد، المدير الإقليمي وممثل منظمة اليونسكو لدى المغرب العربي، مرفوقا بسناء علام، نائبة المسؤولة عن قطاع الثقافة بالمنظمة.
وفي مستهل اللقاء، أشاد المدير الإقليمي لليونسكو بهذه المبادرة المدنية، معتبرا أن هذه الزيارة تعد الأولى من نوعها لوفد يمثل مدينة طنجة إلى مقر المنظمة بالرباط لمناقشة هذا الملف ذي الأهمية الاستراتيجية.
من جانبه، استعرض سعيد شكري، رئيس المرصد، مسار الهيئة وأدوارها الترافعية في حماية البيئة وصون التراث، مقدما عرضا حول المنهجية التي اعتمدها المرصد لإعادة إحياء هذا الملف خلال سنة 2026، بعد توقف دام قرابة عشر سنوات منذ المبادرة الأولى التي انطلقت سنة 2016، والتي لم تكلل بالنتائج المرجوة رغم أهميتها.
وأوضح شكري أن العمل المنجز خلال الأشهر الماضية ارتكز على مراجعة الملف وتحيينه، عبر تنسيق واسع شمل عدة مؤسسات؛ من بينها المديرية الجهوية لقطاع الثقافة، وجماعة طنجة، والوكالة الحضرية للمدينة، والوكالة الوطنية للمياه والغابات، إلى جانب ثلة من الخبراء والفاعلين ذوي الصلة.
وقد أفضت هذه المشاورات إلى صياغة تصور أولي للقيمة العالمية الاستثنائية التي يمكن أن يرتكز عليها ملف الترشيح، واقتراح المعايير الأكثر ملاءمة لاتفاقية التراث العالمي.
تفاعلا مع المقترح، قدم مسؤولو منظمة “اليونسكو” بالرباط مجموعة من الملاحظات والتوصيات التقنية الهادفة إلى تقوية فرص نجاح الملف وتفادي كبوات الماضي؛ وفي مقدمتها اعتماد مقاربة “التسجيل المتسلسل” كخيار يعزز فرص قبول الملف ويساعد على تجاوز بعض الإكراهات العقارية من خلال تسجيل مواقع متفرقة.
كما دعت توصيات المنظمة الأممية إلى إعطاء الأولوية لإدراج طنجة ضمن اللائحة الوطنية للتراث مع تعزيز التنسيق مع المديرية الوطنية للتراث باعتبارها الجهة المختصة، وتوسيع دائرة التشاور مع مختلف القطاعات، فضلا عن الاستفادة من تجربة سنة 2016 وتطوير المجهودات الحالية لتتلاءم مع المعايير التقنية الدقيقة لليونسكو.
وفي ختام اللقاء، أبدى مسؤولو اليونسكو استعداد المنظمة التام لمواكبة هذا المسار الترافعي عبر تنظيم لقاءات تقنية مستقبلية تضمن تعزيز الجوانب العلمية والمنهجية للملف، في حين شدد المرصد على أن نجاح هذا الورش الهام يظل رهينا بتعبئة جماعية وتنسيق مؤسساتي واسع يجمع مختلف المتدخلين، بهدف تثمين الرصيد الحضاري والثقافي الاستثنائي لـ”عروس الشمال” وضمان نقله وصونه للأجيال القادمة.

