تلقى عناصر جهاز “الحرس المدني” الإسباني في مدينة سبتة المحتلة تعليمات صارمة تقضي بالوقف الفوري لجميع عمليات ترحيل أو إعادة المهاجرين غير النظاميين الذين يلجون الثغر المحتل سباحتا، وذلك تفعيلا لحكم قضائي حديث صدر عن المحكمة العليا الإسبانية.
وكشفت صحيفة إلفارو سبتة، أن المقاربة الأمنية الإسبانية في التعامل مع المهاجرين السريين، الذين يتم اعتراضهم من طرف الخدمة البحرية أو فرق الغطس التابعة لـ”الحرس المدني”، تغيرت بشكل جذري؛ حيث بات لزاما على العناصر الأمنية نقل أي مهاجر يتم انتشاله من البحر إلى القاعدة البحرية بميناء المدينة لتفعيل المساطر القانونية، ممسحة بذلك ما كان يُعرف بـ”الإعادات الساخنة” من خلف السياج أو في عرض البحر، والتي كانت تبقى طي الكتمان وخارج الإحصائيات الرسمية.
وأجمعت تقارير إعلامية إسبانية على أن هذا التحول القضائي جعل عبء مراقبة الحدود البحرية لسبتة يقع بالكامل على كاهل السلطات المغربية، على غرار ما يحدث في السياج البري؛ إذ أصبحت مدريد تراهن بشكل أساسي على التدخلات الاستباقية لـ”البحرية الملكية” والقوات المساعدة المغربية لمنع حدوث قفزة في أرقام تدفقات المهاجرين.
وفي هذا الصصد، أظهرت التحركات الأخيرة ليلتي مباراة المغرب وفرنسا في نهائيات كأس العالم، يقظة أمنية مغربية لافتة؛ حيث تمكنت زوارق البحرية الملكية من اعتراض وأجرأة إنقاذ أزيد من 70 مرشحا للهجرة السرية حاولوا العبور سباحة في منطقتي “تراخال” و”بنزو”، مستغلين انشغال الأجواء بالمباراة المذكورة، وتم إعادتهم إلى السواحل المغربية.
وتتخوف الأجهزة الأمنية بالثغر المحتل من فترات “الضباب الكثيف” التي تشهدها المنطقة خلال فصل الصيف، والتي تشكل عادة بيئة خصبة لارتفاع محاولات الهجرة سباحة، خاصة في صفوف القاصرين والشباب، وهي الفترات التي قد يتعذر فيها أحيانا تدخل الآليات المغربية لأسباب تقنية أو ظروف جوية قاهرة.
وبناء على هذا المستجد، يطالب الحرس المدني الإسباني بضرورة توفير وسائل لوجستيكية إضافية وتعميق التعاون الثنائي، وسط تأكيدات من مراقبين بأن قرار المحكمة العليا الإسبانية يكرس واقعا جديدا يضع مفتاح ضبط التدفقات البحرية بالكامل في يد الرباط.

