تتزامن موجة رياح “الشرقي” القوية التي تشهدها سواحل طنجة، اليوم السبت، مع تحذيرات من مخاطر السباحة في فترات اشتداد الرياح، خاصة بعدما أصدرت المديرية العامة للأرصاد الجوية نشرة إنذارية محينة من المستوى البرتقالي، توقعت فيها هبوب رياح تتراوح سرعتها بين 75 و85 كيلومترا في الساعة، من الثانية عشرة زوالا إلى الحادية عشرة ليلا، بكل من إقليمي طنجة-أصيلة والفحص أنجرة.
وفي هذا السياق، أكد الخبير البيئي مصطفى بنرامل أن السباحة خلال فترات هبوب رياح “الشرقي” القوية تستوجب قدرا كبيرا من الحيطة والحذر، مشيرا إلى أنه ينبغي، في بعض الحالات، تجنبها تماما، خاصة عندما تتزامن مع أمواج مرتفعة أو تيارات بحرية قوية.
وأوضح بنرامل، في تصريح لصحيفة “طنجة+”، أن رياح “الشرقي” قد تمنح إحساسا بارتفاع حرارة الطقس، غير أنها قد تؤثر في حالة البحر، من خلال اضطراب الأمواج وزيادة قوة التيارات الساحلية، بما فيها التيارات الراجعة التي تعد من أبرز أسباب حوادث الغرق.
وأضاف المتحدث ذاته أن مستوى الخطورة يرتفع، عادة، خلال فترة الظهيرة وبعد الزوال، مع اشتداد سرعة الرياح وارتفاع الأمواج في عدد من السواحل، وهو ما يجعل السباحة أكثر صعوبة حتى بالنسبة للأشخاص المتمكنين من السباحة، محذرا أيضا من استعمال المراتب والعوامات المطاطية، بسبب احتمال انجرافها بسرعة نحو عرض البحر.
وفي ما يتعلق بالإجراءات الوقائية، شدد الخبير البيئي على ضرورة احترام الرايات التحذيرية، وعدم دخول البحر عند رفع الراية الحمراء أو صدور تحذيرات رسمية، مع اختيار الشواطئ المحروسة والالتزام بتعليمات فرق الإنقاذ، وتجنب السباحة خلال فترات اضطراب البحر.
كما دعا المصطافين إلى تقييم ظروف السباحة قبل دخول البحر، عبر الانتباه إلى حالة الأمواج وسرعة الرياح، ورصد أي مؤشرات على وجود تيارات راجعة أو تغيرات مفاجئة في الأحوال الجوية، فضلا عن تجنب السباحة في المناطق الصخرية أو غير المخصصة لذلك، أو عند الشعور بالإرهاق.
وبخصوص سواحل طنجة المطلة على البحر الأبيض المتوسط، أوضح بنرامل أن تأثير رياح “الشرقي” يختلف عن تأثيرها على الشواطئ الأطلسية، بسبب اختلاف طبيعة السواحل والخصائص الجغرافية، لافتا إلى أن شواطئ المتوسط قد تعرف اضطرابا في البحر وظهور أمواج متقاطعة وتيارات محلية تتغير شدتها من خليج إلى آخر، خصوصا مع اشتداد الرياح.
في المقابل، أشار المتحدث إلى أن الشواطئ الأطلسية تحتفظ بخصوصياتها الطبيعية، حيث تظل التيارات الراجعة والأمواج القوية من أبرز مسببات حوادث الغرق، مؤكدا أن مستوى الخطورة لا يمكن تعميمه على جميع الشواطئ، لأنه يتغير بحسب الموقع والظروف البحرية في كل منطقة.
وختم بنرامل بالتأكيد على أهمية متابعة النشرات الجوية والبحرية، واحترام تعليمات المنقذين، معتبرا أن تقييم مخاطر السباحة ينبغي أن يستند إلى الحالة الفعلية للبحر في كل شاطئ، وليس إلى نوع الرياح وحده.

