رصدت دراسة أكاديمية حديثة أكثر من 10 آلاف منشأة سكنية داخل المناطق غير القانونية بمقاطعة بني مكادة بمدينة طنجة، مع تسجيل زيادة صافية في المساحات المبنية بلغت نحو 0.68 كيلومتر مربع خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2017 و2025، رغم تراجع طفيف في الحصة النسبية للبناء غير القانوني.

ونُشرت هذه الدراسة في “المجلة المصرية للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء” (عدد يونيو 2026) تحت عنوان: “رصد التغيرات المكانية والزمانية للمستوطنات غير القانونية باستخدام الاستشعار عن بعد وتقنيات الذكاء الاصطناعي: دراسة حالة بني مكادة، طنجة، شمال المغرب”.
وقد أنجز العمل مختبر “البحث والتطوير في علوم الأرض التطبيقية” بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، بالتعاون مع المفتشية الجهوية للتعمير بطنجة؛ حيث اعتمدت الدراسة على صور القمر الصناعي “سنتينل-2″ (Sentinel-2) وتقنيات التعلم الآلي (Machine Learning) لرصد وتتبع التطور العمراني في المقاطعة.
وأفادت نتائج البحث بأن عدد المباني الواقعة داخل المناطق غير المسموح بالبناء فيها بلغ 10 آلاف و142 منشأة سنة 2025، مقابل نحو 9874 منشأة سنة 2017، أي بزيادة قدرها 268 منشأة خلال ثماني سنوات.

وفي المقابل، انخفضت النسبة المئوية لهذه المباني من 39.6% إلى 37.2%، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشرا يتطلب الحذر في تفسيره بسبب هامش الخطأ المرتبط بعملية التصنيف.
وأوضحت الدراسة أن بني مكادة شهدت توسعا عمرانيا إجماليا قدره 2.50 كيلومتر مربع، بينما بلغت المساحات التي تراجعت من مبنية إلى غير مبنية نحو 1.82 كيلومتر مربع، ليصل صافي الزيادة في المناطق المبنية إلى حوالي 0.68 كيلومتر مربع بين عامي 2017 و2025.
واعتمد الباحثون في إنجاز الدراسة على مقارنة صور فضائية متعددة الفترات، إلى جانب قاعدة بيانات Microsoft Building Footprints ومخطط التهيئة الحضرية، بهدف التمييز بين المباني المشيدة داخل المناطق المسموح بالبناء فيها وتلك الموجودة في المناطق المحظورة أو غير المخصصة للتعمير.
وفي الجانب التقني، اختبر الباحثون ثلاث تقنيات مختلفة للذكاء الاصطناعي لتحليل صور الأقمار الصناعية، ليتبين أن تقنية “الشبكات العصبية الاصطناعية” قدمت أفضل النتائج، بدقة إجمالية بلغت 93%.
كما أشار الباحثون إلى أن الأرقام المتعلقة بالمباني غير القانونية تمثل حدا أدنى، نظرا لأن دقة صور القمر الصناعي المستخدمة تبلغ 10 أمتار، وهو ما قد يؤدي إلى عدم رصد بعض المنشآت الصغيرة التي تقل مساحتها عن 100 متر مربع، خاصة في المناطق التي تعرف أنماط بناء تدريجية.
وخلصت الدراسة إلى أن الجمع بين صور الأقمار الصناعية وتقنيات التعلم الآلي للذكاء الاصطناعي وبيانات التخطيط الحضري يوفر أداة يمكن الاستفادة منها في تتبع التوسع العمراني ورصد المنشآت غير القانونية، مع توصية بتطوير المنهجية مستقبلا عبر استخدام صور فضائية أعلى دقة وتقنيات تعلم عميق لتحسين رصد المباني الصغيرة وتعزيز دقة النتائج.


