بعد الأزمة التي طالت قطاع صناعة الكابلاج بجهة طنجة، برزت مؤشرات جديدة على صعوبات يواجهها قطاع النسيج والألبسة، في ظل خصاص يقدر بحوالي 16 ألف عامل، وهو ما ينعكس، وفق مهنيين، على القدرة الإنتاجية للمقاولات ويؤخر تسليم الطلبيات ويحد من الاستجابة للطلبات التصديرية.
وقال أنس الأنصاري، رئيس الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة، في تصريح لموقع SNRTnews، إن التراجع الذي يعرفه القطاع لا يرتبط فقط بالظرفية الاقتصادية الدولية، بل يعكس أيضا إشكالات هيكلية، في مقدمتها النقص الكبير في اليد العاملة المؤهلة، موضحا أن هذا الخصاص أصبح يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه المقاولات العاملة في المجال.
وأضاف الأنصاري أن هذا الوضع يعود، بالأساس، إلى تراجع التكوين المستمر وقلة الشعب المتخصصة في صناعة النسيج داخل مؤسسات التكوين، مشيرا إلى أن مدينة طنجة، التي تحتضن نحو نصف صناعة النسيج بالمغرب، لا تتوفر على عرض تكويني كاف لتلبية حاجيات المقاولات، وهو ما قال إنه أثر حتى على قرارات الاستثمار بالمنطقة.
وأوضح المتحدث ذاته أن الإشكال لم يعد يقتصر على رفع الإنتاج أو زيادة الصادرات، بل أصبح يرتبط بضمان توفر اليد العاملة، مبرزا أن غياب عدد محدود من العمال قد يؤدي إلى توقف خطوط إنتاج كاملة، في وقت يصعب فيه تعويضهم بسبب محدودية الكفاءات المتخصصة.
كما أشار إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة في المدن الصناعية الكبرى، من بينها طنجة والدار البيضاء وسلا وفاس، يجعل استقطاب اليد العاملة من مدن أخرى أكثر صعوبة، معتبرا أن الأجور الحالية لا تغطي في كثير من الحالات تكاليف السكن والتنقل والمعيشة، في حين أن أي زيادات كبيرة في الأجور قد ترفع تكلفة الإنتاج وتؤثر على تنافسية القطاع.
وحذر رئيس الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة من أن استمرار هذا العجز قد يؤدي إلى فقدان طاقة إنتاجية تقدر بنحو 46 مليون قطعة ملابس خلال خمسة أشهر فقط، بما يمثل خسارة نظرية تناهز 2.3 مليار درهم، وقد تصل إلى حوالي 5.5 مليارات درهم سنويا إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
وفي السياق ذاته، دعا الأنصاري إلى معالجة الإشكالات البنيوية التي يعرفها القطاع، من خلال تعزيز التكوين المهني، وتوسيع العرض التكويني بالمدن الصناعية، وتشجيع الشباب على الالتحاق بمهن النسيج، إلى جانب مواكبة المقاولات في مجالات الرقمنة والابتكار والانتقال نحو إنتاج أكثر استدامة، فضلا عن تسريع تكامل سلسلة القيمة داخل المغرب عبر تطوير صناعة المنسوجات الأولية والحد من الاعتماد على الواردات.
من جانبه، قال عبد الرحمن عطفي، الخبير في صناعة النسيج والألبسة، في تصريح للموقع نفسه، إن القطاع يحتاج إلى مواكبة أكبر للمقاولات، سواء عبر دعم الاستثمار أو تشجيع إقامة صناعات تحويلية محلية، بما يعزز الاندماج الصناعي ويرفع حصة المنتجات المغربية ذات القيمة المضافة.
وأوضح عطفي أن 87% من المقاولات تنشط في مجال الخياطة، مقابل 13% فقط في الصناعات التحويلية المرتبطة بالنسيج، معتبرا أن تعزيز هذه الحلقة من سلسلة الإنتاج من شأنه تقوية تنافسية القطاع.
ويضم قطاع النسيج والألبسة بالمغرب، وفق عطفي، حوالي 1630 مقاولة، ويحقق رقم معاملات يناهز 66 مليار درهم، منها 44 مليار درهم موجهة للتصدير و22 مليار درهم للسوق الداخلية، كما يوفر نحو 230 ألف منصب شغل، تشكل النساء 67% من مجموع العاملين فيه.

