سجلت جهة طنجة-تطوان-الحسيمة أعلى عدد من حالات لدغات الأفاعي بالمغرب خلال سنة 2025، بعدما بلغ عددها 139 حالة، متقدمة على جهة سوس-ماسة بـ65 حالة، ثم جهة بني ملال-خنيفرة بـ42 حالة، وفق معطيات المركز المغربي لمحاربة التسممات واليقظة الدوائية، التي يعتمد عليها في توزيع الأمصال والوسائل العلاجية على مختلف جهات المملكة، بحسب ما أورده موقع SNRTnews.
وأفادت المعطيات ذاتها بأن المغرب سجل خلال السنة الماضية 405 حالات لدغات أفاع، أسفرت عن 18 حالة وفاة بنسبة إماتة بلغت 4.4%، مقابل 20 ألفا و583 حالة لسعات عقارب نتجت عنها 27 حالة وفاة بنسبة إماتة بلغت 0.13%، ما يعكس استمرار خطورة لدغات الأفاعي رغم محدودية عدد الإصابات مقارنة بلسعات العقارب.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة حنان الشاوي، المسؤولة بالمركز المغربي لمحاربة التسممات، في تصريح لـSNRTnews، أن ارتفاع عدد الحالات المصرح بها لا يعني بالضرورة ارتفاع عدد الإصابات، وإنما يرتبط أساسا بتحسن منظومة التبليغ، مقابل تسجيل انخفاض متواصل في نسب الوفيات.
وأضافت المتحدثة أن الاستراتيجية الوطنية لمحاربة لسعات العقارب ولدغات الأفاعي ساهمت في تقليص مؤشر الإماتة بشكل ملحوظ، إذ انخفضت الوفيات الناتجة عن لسعات العقارب من 2.37% قبل إطلاق الاستراتيجية سنة 2001 إلى 0.13% سنة 2025، كما تراجع مؤشر الإماتة الناتج عن لدغات الأفاعي من 7.1% سنة 2016 إلى 4.4% خلال السنة الماضية.
وفي ما يتعلق بالعلاج، أكدت الشاوي أن المصل المضاد للسعات العقارب لم يعد معتمدا ضمن البروتوكول العلاجي بالمغرب، بعد أن أظهرت الدراسات العلمية عدم فعاليته في تحسين التكفل بالمصابين، فضلا عن إمكانية تسببه في مضاعفات تحسسية خطيرة.
وأوضحت أن العلاج العرضي أصبح الخيار المعتمد، مشيرة إلى أن عدد الوفيات الناتجة عن لسعات العقارب تراجع من 40 حالة سنة 2020 إلى 27 حالة سنة 2025.
في المقابل، لا يزال المصل المضاد لسم الأفاعي يشكل جزءا أساسيا من بروتوكول العلاج منذ سنة 2011، إذ يتم استيراده وتوزيعه بانتظام على مختلف جهات المملكة.
ووفق المصدر ذاته، يعتمد المغرب مصل INOSERP MENA متعدد التكافؤ، الذي أثبتت الدراسات فعاليته ضد الأنواع السبعة من الأفاعي السامة الموجودة بالمملكة.
وأبرزت المسؤولة بالمركز أن هذا المصل متوفر بجميع الجهات، غير أنه يقدم حصريا داخل المؤسسات الاستشفائية وتحت إشراف أطباء تلقوا تكوينا متخصصا، مؤكدة أن نقل المصاب بسرعة إلى المستشفى يبقى ضروريا لتحديد طبيعة اللدغة وتقديم العلاج المناسب.
وبخصوص جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، كشفت المعطيات أن إقليم شفشاون يسجل سنويا ما بين 40 و50 حالة لدغات أفاع، في حين يتم تزويده بأكثر من 90 مصل، بهدف ضمان سرعة التكفل بالمصابين.
كما أوضحت الشاوي أن المغرب يتوفر حاليا على نحو ألف مصل مضاد لسم الأفاعي موزعة على مختلف الجهات، ويجري تدبير توزيعها وفق المعطيات الوبائية الخاصة بكل منطقة، استنادا إلى التقارير الأسبوعية المتعلقة بعدد الحالات والأمصال المستعملة والمخزون المتبقي.
وفي ما يخص الوقاية، شددت وزارة الصحة والمركز المغربي لمحاربة التسممات على ضرورة تجنب إدخال الأيدي داخل الجحور والحفر، وارتداء الأحذية الواقية، وتفقد الملابس والأحذية قبل استعمالها، خاصة بالمناطق القروية وخلال فصل الصيف، مع الإسراع في نقل أي مصاب إلى أقرب مصلحة للمستعجلات وتجنب اللجوء إلى الممارسات التقليدية التي قد تؤدي إلى مضاعفات صحية.

