أثار ارتفاع كلفة العطل داخل المغرب خلال فصل الصيف، أمس الثلاثاء، نقاشا واسعا بمجلس المستشارين بين الفرق البرلمانية التي اعتبرت أن الأسعار المعتمدة في عدد من الوجهات السياحية لا تنسجم مع القدرة الشرائية للأسر المغربية، وفي المقابل رأت وزارة السياحة أن الإشكال يرتبط أساسا بمحدودية العرض السياحي وليس بمستوى الأسعار في حد ذاته.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية، سجل مستشارون برلمانيون استمرار مجموعة من الإكراهات التي تحد من إقبال المغاربة على الوجهات الوطنية، من بينها ضعف بعض البنيات التحتية، وتعثر مشاريع سياحية، وارتفاع أسعار الإقامة والنقل، إلى جانب محدودية الخدمات المتوفرة بعدد من المناطق السياحية.
وفي هذا السياق، أكد فريق الأصالة والمعاصرة أن تطوير السياحة الداخلية يمر عبر توفير عرض سياحي يستجيب لمختلف الفئات الاجتماعية والقدرات الشرائية للمغاربة، معتبرا أن تحسين البنيات التحتية وتأهيل الموارد البشرية يشكلان مدخلا أساسيا للرفع من جودة الخدمات وتعزيز جاذبية الوجهات الوطنية.
كما أشار إلى أن عددا من المناطق الطبيعية والسياحية ما زالت تعاني صعوبات في الولوج ونقصا في التجهيزات والخدمات الأساسية.
من جهته، انتقد الفريق الحركي محدودية الربط الجوي مع بعض الجهات، معتبرا أن العبء الضريبي يمثل أحد التحديات التي تواجه القطاع.
بدوره، اعتبر الفريق الاستقلالي أن السياحة الداخلية لا تزال تواجه اختلالات هيكلية، على رأسها ارتفاع الأسعار مقارنة بالقدرة الشرائية للمواطنين، فضلا عن تسجيل فروقات في بعض الحالات بين الأثمان الموجهة للمغاربة وتلك المعتمدة لفائدة السياح الأجانب.
كما أشار إلى أن ضعف خدمات الإيواء يدفع بعض الأسر إلى البحث عن وجهات خارجية لقضاء العطل.
في مقابل هذا، رفضت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، اختزال الإشكال في الأسعار، مؤكدة أن الأثمنة تخضع لقواعد العرض والطلب ولمبدأ حرية الأسعار والمنافسة.
وأوضحت أن الارتفاع المسجل خلال فصل الصيف والعطل يرتبط بزيادة الطلب مقابل محدودية العرض المتوفر، فيما تنخفض الأسعار خلال باقي فترات السنة.
واستندت المسؤولة الحكومية إلى دراسة أنجزتها الوزارة بشأن أسعار الإيواء خلال شهر يوليوز المقبل، أظهرت أن متوسط سعر الليلة الواحدة بمؤسسات الإيواء المصنفة من فئة ثلاث نجوم يبلغ نحو 500 درهم بالمغرب مقابل 750 درهما في وجهات خارجية يقصدها المغاربة.
كما يصل المتوسط إلى 1000 درهم بالنسبة لفنادق أربع نجوم مقابل 1500 درهم بالخارج، وإلى 2100 درهم لفنادق خمس نجوم مقابل 3100 دراهم في وجهات منافسة.
واعتبرت عمور أن التحدي الرئيسي يتمثل في توسيع العرض السياحي وتنويعه، مشيرة إلى أن هذا الورش يشكل أحد المحاور الأساسية لخارطة الطريق السياحية، بما يساهم في تحقيق توازن أكبر داخل السوق.
وفي ما يتعلق بالتوزيع المجالي للمشاريع، أفادت الوزيرة بأن برنامج “Go Siyaha” واكب إلى حدود اليوم 1792 مشروعا على الصعيد الوطني، تتصدرها جهة مراكش-آسفي بـ422 مشروعا، تليها جهة الدار البيضاء-سطات بـ284 مشروعا، ثم جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بـ119 مشروعا، مقابل 8 مشاريع بجهة كلميم-واد نون و7 مشاريع بجهة الداخلة-وادي الذهب.
كما كشفت أن بنك المشاريع السياحية يضم حاليا 900 مشروع نموذجي جاهز للتنفيذ بمختلف جهات المملكة، موضحة أن عدد المشاريع المستفيدة يظل مرتبطا بطبيعة الملفات المقدمة من الفاعلين المحليين والجهويين.
وختمت الوزيرة بالتأكيد على أن بعض الجهات تستفيد من دينامية سياحية أكبر بحكم مؤهلاتها الطبيعية والبشرية، معتبرة أن هذه الدينامية بدأت تمتد تدريجيا إلى مناطق أخرى بهدف تحقيق توزيع أكثر توازنا لعوائد القطاع وتوسيع فرص الشغل المرتبطة به.

