يعيش البيت الداخلي لنادي اتحاد طنجة لكرة القدم على صفيح ساخن، بعد أن تفجرت أزمة إدارية وجماهيرية غير مسبوقة خلال الساعات القليلة الماضية، حيث لم تتوقف تداعياتها عند حدود غضب الأنصار على منصات التواصل الاجتماعي، بل امتدت لتحدث زلزالا داخل الهرم التسييري للنادي، عقب تقديم نائب رئيس الفريق لاستقالته بشكل نهائي ولا رجعة فيه، وهي الخطوة التي اعتبرها متتبعون للشأن الرياضي المحلي شرارة أزمة خرجت إلى العلن داخل المكتب المديري.
وبدأت تفاصيل الأزمة عندما قامت مديرية التواصل بنادي البوغاز بنشر بلاغ رسمي “غريب” عبر صفحاتها الرسمية، أعلنت فيه عن إجراء استثنائي يقضي بحرمان أي مشجع لا يقتني تذكرة مباراة الفريق المقبلة أمام نهضة الزمامرة، من حقه في اقتناء تذكرة القمة المرتقبة لاحقا أمام الرجاء الرياضي.
هذا الأسلوب، الذي اعتبره الجمهور الطنجاوي صيغة “مقايضة” غير مقبولة، واجه موجة عارمة من السخط والانتقادات اللادعة.
واعتبرت الجماهير أن مسؤولي النادي خانهم التعبير، بتحويل عشق الألوان إلى عملية تجارية مشروطة، مما دفع الإدارة – تحت الضغط الرهيب – إلى سحب البلاغ على عجل وتعويضه بـ”رسالة استعطافية” موجهة للجمهور، حملت لغة أكثر مرونة تدعو إلى مساندة الفريق دون شروط، لكن بعد أن كان “الفأس قد وقع في الرأس”.
ولم يكد الحبر الذي كتب به البلاغ التواصلي يجف، حتى أعلن نائب رئيس الفريق عن ترجله من سفينة التسيير.
وأكد المسؤول المغادر في تدوينة على حسابه الرسمي، أن قراره نهائي ولا رجعة فيه بعد سنتين من التضحيات والضغوطات التي مست حياته الشخصية والمهنية.
وجاء في معرض رسالة استقالته أنه لم يكن هذا القرار سهلا، لأن الانتماء إلى اتحاد طنجة لم يكن يوما مجرد مسؤولية إدارية، بل كان شرفا كبيرا وارتباطا وجدانيّا، مضيفا بأنه يغادر اليوم وقلبه مطمئن بأنه حاول خدمة النادي بكل صدق وإخلاص، وأنه قد يكون أصاب في أشياء وأخطأ في أخرى، لكن النية الصادقة لم تتغير يوما.
ووجه نائب الرئيس المستقيل رسالة مشفرة ومباشرة لزملائه في المكتب وللجماهير قائلا: إن “الرجال يمرون، والمناصب تزول، والظروف تتغير، لكن اتحاد طنجة يبقى أكبر من الجميع.. اتحاد طنجة ولا شيء غير اتحاد طنجة”.
وتأتي هذه “الهزة الإدارية العنيفة” في وقت يمر فيه الفريق بفترة زاهية على مستوى النتائج الرياضية، حيث نجح “فارس البوغاز” في تحقيق أربعة انتصارات ثمينة في آخر خمس مباريات، وهو الإنجاز الذي كان يفرض على المكتب المديري استثماره بذكاء لكسب الدعم المالي والجماهيري، عوض السقوط في “هفوات تواصلية” بدائية تسببت في تشتيت تركيز النادي وشحن الأجواء المحيطة به.
إلى ذلك تتساءل الجماهير الطنجاوية: هل ستعقب هذه الاستقالة المدوية هزات أخرى داخل البيت الأزرق، أم أن حكماء النادي سيتدخلون لرأب الصدع وإعادة القطار إلى سكته الصحيحة قبل موعد المباريات الحاسمة؟ الأيام القليلة المقبلة كفيلة بتقديم الجواب.

