شكل إشراك مهنيي الصيد البحري في جهود حماية النظم البيئية، والتحدي الكبير الذي يواجهه القطاع في ضمان التجديد الجيلي واستقطاب الشباب والنساء نحو “الاقتصاد الأزرق”، أبرز مرتكزات النقاش الذي شهدته مدينة طنجة يومي 15 و16 يونيو الجاري، خلال فعاليات “أيام الحوار حول خطة العمل للصيد البحري والتنوع البيولوجي في مضيق جبل طارق وبحر البوران الإسباني المغربي”، التي احتضنها مقر غرفة الصيد البحري المتوسطية.
وفي هذا الصدد، أفادت المعطيات الصادرة عن المنظمين بأن هذا اللقاء، المنظم بشراكة مع منظمة “OPP72″، جمع ممثلين عن مؤسسات حكومية، وهيئات علمية، ومنظمات بيئية، ومهنيين من ضفتي البحر الأبيض المتوسط، لبحث سبل الانتقال من مرحلة التشخيص وتبادل وجهات النظر إلى صياغة إجراءات عملية قابلة للتنفيذ، تضمن تدبيرا مستداما للموارد البحرية المشتركة في ظل التحديات المناخية المتزايدة.
وفي سياق متصل، شدد المشاركون خلال أشغال اليوم الأول على الأبعاد المؤسساتية والعلمية، حيث أوضح رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية، مونير الدراز، أن هذا اللقاء يمثل مناسبة لتجديد الالتزام المشترك من أجل تطوير مقاربة مندمجة توازن بين متطلبات استدامة المصايد والحفاظ على التنوع البيولوجي بالمنطقة الاستراتيجية.
كما دعا المتدخلون إلى توحيد الجهود بين إدارات البلدين لتطوير أدوات مشتركة لتتبع المخزون السمكي وتبادل البيانات المعطيات التقنية.
وعلى الصعيد العلمي، ركزت المباحثات التطبيقية بمشاركة خبراء من المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري (INRH) والمعهد الإسباني لعلوم المحيطات (IEO-CSIC)، إلى جانب معهد البحث والتكوين للفلاحة والصيد بالأندلس (IFAPA)، على رصد وضعية الموارد البحرية والضغوط البيئية، مع التأكيد على ضرورة التنسيق المنهجي لدمج البحث العلمي في صناعة القرار الإداري وسد الثغرات المعرفية.
أما بخصوص المحور البيئي والاجتماعي الذي استأثر بنقاشات اليوم الثاني، فقد أجمع الحاضرون على أن تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والمحافظة على البيئة يستوجب التعامل مع مهنيي الصيد كشركاء أساسيين في التدبير وليس كمتلقين للقرارات.
وتوجت هذه اللقاءات بصياغة حزمة من التوصيات والمقترحات الرامية إلى تحديث خطة العمل المشتركة، مع التشديد على إرساء آليات متابعة وتقييم مستمرة لبناء نموذج متكامل للحكامة البحرية العابرة للحدود.

