في افتتاح قوي لحملة الدفاع عن اللقب، حقق المنتخب الأرجنتيني فوزا مقنعا على الجزائر بثلاثة أهداف دون رد، ضمن الجولة الأولى من المجموعة العاشرة في كأس العالم 2026، في مباراة كشفت منذ بدايتها عن فارق واضح في الجودة الفردية والتنظيم الجماعي بين المنتخبين، رغم أن الجزائر قدمت بداية شجاعة ولم تكن بعيدة عن مفاجأة مبكرة.
دخلت الجزائر اللقاء بتنظيم دفاعي جيد، مع اعتماد واضح على التحولات السريعة عبر إبراهيم مازة وأمين غويري وأنيس حاج موسى، ونجحت بالفعل في الوصول إلى الشباك خلال الدقائق الأولى عبر هجمة أُلغيت بداعي التسلل، وهي لقطة منحت “الخضر” دفعة معنوية مهمة في بداية المباراة، وجعلتهم ينافسون الأرجنتين في وسط الملعب خلال الربع ساعة الأولى. لكن تلك الجرأة لم تدم طويلا، إذ سرعان ما بدأت الأرجنتين في فرض إيقاعها المعتاد.
جاءت نقطة التحول في الدقيقة 17 عندما افتتح ليونيل ميسي التسجيل بتسديدة قوية من خارج المنطقة، بعد تحرك ذكي بين الخطوط، ليمنح المنتخب الأرجنتيني الأفضلية ويقلب ملامح اللقاء تماما.
الهدف الأول لم يكن مجرد لحظة فردية، بل كان المفتاح الذي فتح الطريق أمام الأرجنتين لتفرض سيطرتها الكاملة على الإيقاع، وتجبر الجزائر على التراجع إلى مناطقها الدفاعية.
اعتمد ليونيل سكالوني على استحواذ منظم وبناء لعب قصير في المساحات الضيقة، مع تمركز إنزو فرنانديز وأليكسيس ماك أليستر خلف ميسي مباشرة، ما منح الفريق كثافة كبيرة في وسط الملعب وسهل عملية الربط بين الخطوط. كما لعب رودريغو دي بول دورا مهما في الضغط العكسي واستعادة الكرة فور فقدانها، وهو ما جعل الأرجنتين أكثر صلابة في التحولات وأسرع في استعادة السيطرة بعد أي محاولة جزائرية للخروج بالكرة.
في المقابل، عانت الجزائر تدريجيا من صعوبة واضحة في بناء اللعب تحت الضغط الأرجنتيني. ورغم الجهد الكبير الذي قدمه نبيل بن طالب وهشام بوداوي في وسط الميدان، فإن الفريق وجد صعوبة في إيصال الكرة إلى غويري ومازة بالقرب من منطقة الجزاء، ما جعل أغلب استحواذه بعيدا عن مناطق الخطورة.
وبمرور الدقائق، بدأت المسافات تتسع بين الخطوط، وهو ما استغلته الأرجنتين بشكل متكرر لإرهاق الدفاع الجزائري وفرض حضورها الهجومي.
الشوط الثاني شهد أفضلية أرجنتينية أكبر، خاصة مع تقدم الجزائر إلى الأمام بحثا عن التعادل، الأمر الذي فتح مساحات واسعة خلف الدفاع.
وواصل ميسي تألقه، فسجل الهدف الثاني في الدقيقة 60 بعد متابعة داخل المنطقة مستفيدا من خطأ دفاعي، قبل أن يعود في الدقيقة 76 ليكمل ثلاثيته بعد تبادل سريع للتمريرات أنهاه بلمسة فنية معتادة، موقعا على هاتريك تاريخي وقائدا منتخب بلاده إلى بداية مثالية في البطولة.
ولم تكن قوة الأرجنتين في الأهداف الثلاثة فقط، بل في الانضباط الجماعي وسرعة استعادة الكرة والقدرة على التحكم في رتم المباراة.
فقد ظهر المنتخب حامل اللقب أكثر تماسكا وهدوءا، وأكثر قدرة على تحويل الاستحواذ إلى خطورة حقيقية، في حين أظهرت الجزائر شجاعة في البداية لكنها دفعت ثمن الفوارق الفردية وغياب الفاعلية الهجومية أمام أحد أكثر المنتخبات اكتمالًا في البطولة.
على مستوى الأداء الفردي، كان ليونيل ميسي النجم الأبرز بلا منازع بعد تسجيله ثلاثية كاملة، في واحدة من أفضل مبارياته في كأس العالم رغم اقترابه من عامه التاسع والثلاثين.
كما قدم رودريغو دي بول مباراة كبيرة في وسط الملعب، وقاد الضغط الأرجنتيني بذكاء كبير، فيما لعب أليكسيس ماك أليستر دورا محوريا في الربط بين الدفاع والهجوم. ومن الجانب الجزائري، كان أمين غويري الأكثر خطورة هجوميا، بينما ظهر هشام بوداوي كأفضل عناصر الوسط رغم صعوبة المهمة.
وجهت الأرجنتين رسالة قوية لبقية المنافسين، مؤكدة أنها ما زالت تمتلك كل مقومات المنافسة على اللقب، بينما ستحتاج الجزائر إلى رد فعل قوي في مباراتيها المقبلتين أمام الأردن والنمسا إذا أرادت الحفاظ على آمالها في بلوغ الدور التالي.

