نجحت الأجهزة الأمنية الإسبانية بسبتة، في تفكيك شبكة إجرامية خطيرة متخصصة في النصب والاحتيال والتزوير، ركبت على معاناة ومآسي مهاجرين مغاربة وجدوا أنفسهم عالقين بالثغر المحتل منذ تفشي جائحة “كوفيد-19″، وأوهمتهم بالقدرة على تسوية أوضاعهم الإدارية وتجديد وثائقهم المنتهية الصلاحية مقابل مبالغ مالية خيالية، وهي الفضيحة التي باتت تُعرف إعلاميا وقضائيا بـ”عملية بوليرو”.
ووفق صحف محلية إسبانية، فإن صك الاتهام الصادر عن النيابة العامة الإسبانية، والذي أحيل على القضاء اليوم الأحد 14 يونيو 2026، فإن الشبكة الإجرامية يتزعمها ثلاثة أشخاص؛ رجل وامرأة يقيمان في سبتة، ومهاجر مغربي كان يلعب دور “الوسيط” و”صياد الضحايا”.
واستغل أفراد هذه العصابة الوضعية القانونية الهشة والحرجة لعشرات المغاربة الذين تقطعت بهم السبل وصارت جوازات سفرهم غير صالحة، حيث شرعوا في تسويق أوهام ووعود كاذبة بقدرتهم على حل أعقد الملفات الإدارية، مستعرضين علاقات نافذة ومزعومة داخل الإدارات الإسبانية والمصالح القنصلية.
وأماطت التحقيقات الأمنية اللثام عن الأسلوب الإجرامي “الاحترافي” الذي اعتمده الجناة لإسقاط ضحاياهم؛ حيث نسجوا شبكة من المظاهر الخادعة عبر إيهام المغاربة العالقين بأنهم يتعاملون مع مكتب وسيط قانوني معتمد، وذهب بهم الجشع إلى حد انتحال صفات رسمية كموظفين في إدارة الأجانب، وعناصر شرطة، ومساعدين اجتماعيين، بالموازاة مع تزوير محررات رسمية ونماذج معدلة بدقة تحمل أختاما وطوابع مزيفة منسوبة للقنصليات المغربية، فضلا عن فبركة عقود عمل وهمية لإضفاء مصداقية على مسار تسوية الوضعية القانونية الوهمي.
وكشفت محاضر التحقيق عن توزيع محكم للأدوار بين أفراد الشبكة لتثبيت الثقة في نفوس الضحايا الـ14 الذين جرى إحصاؤهم حتى الآن؛ فبينما كان الوسيط المغربي يتولى مهمة الاستقطاب وبناء الثقة الأولى، كان المتهم الثاني ينقرع بصفة “الموظف الاجتماعي” لتأكيد سلامة الإجراءات، في حين تتقمص المتهمة الرئيسية دور محامية بارعة وخبيرة في ملفات الهجرة لتسلم المبالغ المالية.
هذا المخطط الشيطاني درّ على الجناة أموالا طائلة، حيث أكدت المصادر أن الضحايا، وتحت طائلة الحاجة والاضطرار، دفعوا مبالغ باهظة وصلت في بعض الحالات إلى 2500 أورو (أزيد من 25 ألف درهم) مقابل وعود بتجديد جواز السفر، وقرابة 10 آلاف أورو (نحو 10 ملايين سنتيم) مقابل حلم الحصول على بطاقة الإقامة، ليتبخر كل شيء في النهاية دون إنجاز أي معاملة رسمية.
وأسفرت عملية المداهمة وتفكيك هذه الخلية عن حجز ترسانة من الوثائق والمستندات المزورة، وصور الضحايا، ومبالغ مالية مهمة متحصلة من عائدات هذا النشاط الإجرامي الذي امتد لأزيد من سنة.
وعلى ضوء هذه المعطيات الصادمة، التمست النيابة العامة الإسبانية عقوبات سجنية ثقيلة تتراوح بين 6 و8 سنوات سجنا نافذاوفي حق المتهمين الثلاثة، بعد توجيه تهم ثقيلة تتعلق بالاحتيال المستمر، التزوير في وثائق رسمية، والانتماء إلى منظمة إجرامية، مع التماس ترحيل المتهم المغربي إلى بلده بعد قضائه جزءا من العقوبة الحبسية.

