استعرض وزير التجهيز والماء، نزار بركة، خلال مشاركته في المنتدى الدولي حول “جذب الاقتصاد وحوار الحضارات” المنعقد بمدينة طنجة أمس السبت، أبرز الأوراش الاستراتيجية التي تنفذها المملكة في مجالي الماء والبنيات التحتية، في سياق يتزايد فيه رهان الأمن المائي وتعزيز الجاذبية الاقتصادية للمغرب.
وفي هذا السياق، كشف المسؤول الحكومي عن تسريع وتيرة إنجاز السدود بالمملكة بهدف رفع القدرة التخزينية للمياه إلى نحو 27 مليار متر مكعب، إلى جانب توسيع مشاريع تحلية مياه البحر، بما يتيح إنتاج حوالي 1.7 مليار متر مكعب من المياه المحلاة في أفق سنة 2030، وهو ما قد يغطي ما يقارب 60% من حاجيات البلاد من الماء.
وأضاف بركة أن هذه المشاريع يواكبها عمل متواصل على مستوى ربط الأحواض المائية، وتطوير شبكات توزيع الماء، وكذا توسيع محطات معالجة المياه العادمة، في محاولة لتحسين تدبير الموارد المائية ومواجهة الضغط المتزايد الناتج عن التغيرات المناخية.
وعلى صعيد البنيات التحتية، توقف الوزير عند الأدوار التي تلعبها الموانئ الكبرى للمملكة، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط، وميناء الناظور غرب المتوسط الذي يقترب من مراحل الإنجاز النهائية، إضافة إلى ميناء الداخلة الأطلسي المنتظر دخوله الخدمة في أفق سنة 2028، باعتبارها مشاريع تعزز موقع المغرب كمركز لوجستي وتجاري بين إفريقيا وأوروبا.
كما أبرز بركة أن شبكة الطرق السيارة والسريعة والقروية تشكل بدورها رافعة أساسية لدعم التنمية المجالية، وتقليص الفوارق الترابية، وتحسين جاذبية الاستثمار عبر مختلف جهات المملكة.
اقتصاديا، شدد الوزير على أن هذه الدينامية البنيوية ساهمت في تعزيز تنافسية المغرب داخل سلاسل القيمة العالمية، خاصة في قطاعات صناعية صاعدة مثل صناعة السيارات وبطاريات السيارات الكهربائية، فضلا عن تنامي حضور الصادرات المغربية في أسواق دولية متعددة، من بينها السوق الصينية.
وفي سياق متصل، تمت الإشارة خلال أشغال المنتدى إلى مشاريع كبرى ذات بعد استراتيجي، من بينها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الرابط بين نيجيريا والمغرب، والذي يُرتقب أن يعزز الاندماج الاقتصادي الإفريقي ويرسخ التعاون جنوب–جنوب.
ومن جانب آخر، أكد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، أن الطفرة الاقتصادية الحالية للمملكة تمثل نتاجا مباشرا للاستثمار الاستراتيجي طويل الأمد في البنيات التحتية، وربطها بجهود التنمية وخلق فرص الشغل، وذلك وفق رؤية ملكية ممتدة.
وفي هذا السياق، أوضح المسؤول الحكومي أن تطوير المنظومة المينائية والشبكات الطرقية، إلى جانب تفعيل اتفاقيات التبادل الحر، ساهم بشكل ملموس في خفض التكاليف اللوجستية، مبرزا أن هذه العوامل عززت من جاذبية المغرب كقاعدة دولية لإنتاج وتصدير السلع نحو الأسواق العالمية.
وعلى صعيد التحولات الهيكلية، سلط مزور الضوء على القفزة التي حققها القطاع الصناعي الوطني، لاسيما في مجال صناعة السيارات وصناعة بطاريات المركبات الكهربائية؛ وهي الخطوات التي مكّنت المملكة من بناء منظومة إنتاجية متكاملة عززت تموقعها داخل سلاسل القيمة الدولية.
واعتبر الوزير أن نجاح هذا النموذج يرتكز بالأساس على وضوح التوجهات الاستراتيجية، والالتقائية بين السياسات العمومية، بالإضافة إلى تبسيط المساطر الإدارية وتحسين مناخ الأعمال.
وفي سياق متصل، أشار المتحدث إلى الدور المحوري الذي لعبته المناطق الصناعية واللوجستية الجديدة في الرفع من القدرات التصديرية للمملكة، وهو ما سمح لعلامة “صنع في المغرب” باختراق أسواق عالمية كبرى وفي مقدمتها السوق الصينية.
وفي ختام عرضه، شدد وزير الصناعة والتجارة على الأبعاد الإقليمية للسياسة الاقتصادية المغربية، معتبرا أن المشاريع الضخمة، وفي طليعتها ميناء الداخلة الأطلسي ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي بين نيجيريا والمغرب، تشكل تجسيدا عمليا لتعزيز الاندماج والروابط الاقتصادية بين بلدان القارة الإفريقية.
يُشار إلى أن هذا اللقاء عرف مشاركة عدد من المسؤولين والفاعلين الاقتصاديين والأكاديميين، الذين ناقشوا آفاق الاستثمار بالمغرب وإفريقيا، والتحديات المرتبطة بالتشغيل والتنمية، في ظل رهانات تعزيز جاذبية المملكة على المستويين الإقليمي والدولي.

