شهدت الجولة الأخيرة من الدوري الإنجليزي الممتاز موسم 2025-2026 يوما استثنائيًا بكل المقاييس، جمع بين صراع البقاء، والوداع المؤثر لأساطير الكرة، ونهايات حقب كبرى داخل أندية بحجم مانشستر سيتي وليفربول. كانت الجولة أشبه بخاتمة فيلم طويل، امتزجت فيه الدموع بالاحتفالات، وانتهت فيه بعض الفصول التاريخية بينما كُتبت فصول جديدة في ذاكرة البطولة.
في لندن، نجح توتنهام هوتسبير في تفادي الهبوط بعد فوز صعب وثمين على إيفرتون بهدف دون رد، في مباراة وصفها المدرب روبرتو دي زيربي قبل أيام بأنها “أهم من أي نهائي”. وجاء هدف الفوز عبر جواو بالينيا في نهاية الشوط الأول بعد ضغط متواصل من توتنهام الذي كان الطرف الأفضل في معظم فترات اللقاء.
ولم تكن المباراة سهلة على الإطلاق، إذ عاشت الجماهير على الأعصاب وسط تدخلات قوية ومراجعات تقنية الفيديو وخوف دائم من نتائج المنافسين، لكن توتنهام خرج بالنقاط الثلاث التي ضمنت له البقاء في الدوري الممتاز بعد موسم كاد ينتهي بكارثة تاريخية.
أما في ملعب الاتحاد، فقد كانت المواجهة بين مانشستر سيتي وأستون فيلا أكثر من مجرد مباراة ختامية؛ كانت ليلة وداع لحقبة بيب غوارديولا، الذي أنهى رحلته التاريخية مع النادي بعد عشر سنوات من الإنجازات والهيمنة المحلية والأوروبية. الأجواء كانت عاطفية للغاية، وسط تحية خاصة لبرناردو سيلفا وجون ستونز، ودموع غوارديولا والجماهير التي شهدت نهاية فصل من أعظم فصول السيتي.
وعلى أرض الملعب، تألق أولي واتكينز بتسجيله هدفين لأستون فيلا، فيما بدا مانشستر سيتي متأثرًا عاطفيًا أكثر من كونه حاضرًا بكامل تركيزه التكتيكي، في مباراة مثّلت نهاية حقبة كاملة في تاريخ النادي السماوي.
وفي أنفيلد، عاش ليفربول لحظة وداع أخرى مؤثرة، بعدما انتهت مباراته أمام برينتفورد بالتعادل 1-1، لكن النتيجة بقيت في الظل أمام المشهد العاطفي الأكبر: رحيل محمد صلاح وأندي روبرتسون بعد سنوات طويلة من المجد مع النادي.
سجل كيرتس جونز هدف ليفربول، قبل أن يعادل برينتفورد سريعا، لكن اللحظة التي خطفت الأضواء كانت خروج صلاح وسط تصفيق جماهير أنفيلد ودموعها، في وداع مؤثر يمثل نهاية واحدة من أعظم الفترات في تاريخ ليفربول الحديث تحت قيادة يورغن كلوب.
وفي لندن أيضا، أنهى أرسنال موسمه بصورة تليق بالبطل، بعدما قدّم أداء قويا أمام كريستال بالاس، مؤكدا مرة أخرى التطور الكبير الذي وصل إليه هذا الموسم. لعب الفريق اللندني بثقة كبيرة، مع استحواذ واضح وضغط عال وتحكم كامل في نسق المباراة، بينما حاول كريستال بالاس الاعتماد على المرتدات، خاصة بعد موسمه التاريخي ووصوله إلى نهائي دوري المؤتمر الأوروبي. ومع نهاية الجولة، بدا أرسنال الفريق الأكثر استقرارا وتوازنا، والأقرب لتجسيد صورة البطل الذي يعرف كيف ينهي الموسم بقوة.
هكذا، لم تكن الجولة الأخيرة مجرد مباريات تلعب وتنتهي، بل كانت مساحة لوداع أساطير، ونهاية حقب، وصراع بقاء مرعب، ولحظات عاطفية ستبقى في ذاكرة الجماهير طويلًا. لقد انتهى موسم 2025-2026 وكأنه فيلم كروي متكامل، جمع بين الدراما والدموع والاحتفالات، وترك وراءه قصصا ستظل تُروى طويلًا في الملاعب الإنجليزية.

