أنهى ريال مدريد موسمه في الدوري الإسباني بانتصار مهم وعاطفي على أتلتيك بلباو بنتيجة 3-1 على ملعب سانتياغو برنابيو، في ليلة حملت طابع الوداع أكثر من كونها مجرد مباراة، بعدما شهدت آخر ظهور لكل من داني كارفاخال ودافيد ألابا، إلى جانب ختام مشوار المدرب ألفارو أربيلوا مع الفريق.
وكانت الأجواء مشحونة بالعاطفة منذ البداية، مع رغبة واضحة من اللاعبين في إنهاء الموسم بصورة تليق بتاريخ النادي وتاريخ هذه الأسماء.
دخل ريال مدريد اللقاء بإيقاع مرتفع وضغط هجومي مبكر، ففرض حضوره منذ الدقائق الأولى عبر استحواذ هجومي وتقدم واضح للأظهرة إلى الأمام. هذا النسق السريع ترجم إلى هدف مبكر حمل بصمة داني كارفاخال في آخر ظهور له بقميص النادي، بعدما مرر كرة رائعة لغونزالو غارسيا الذي افتتح التسجيل.
ومنذ تلك اللحظة بدا ريال مدريد أكثر خطرا من الناحية الهجومية، خاصة مع حرية تحركات كيليان مبابي الذي لم يلتزم بمركز ثابت، بل تنقل بين العمق والطرف الأيسر وسحب المدافعين معه، ما فتح مساحات واسعة أمام غونزالو وبيلينغهام وماستانتونو.
في الشوط الأول أيضا، كان جود بيلينغهام هو اللاعب الأكثر تأثيرا تكتيكيا في وسط الميدان، إذ جمع بين الضغط العالي واسترجاع الكرات والدخول المتأخر إلى منطقة الجزاء، وهو ما أثمر الهدف الثاني لريال مدريد بعد تحرك ممتاز بين الخطوط.
وبفضل هذا التنظيم، بدا الفريق الملكي أكثر نضجا وسيطرة، بينما عانى أتلتيك بلباو كثيرا في بناء الهجمة والخروج بالكرة تحت الضغط. فالفريق الباسكي لم يجد سهولة في تجاوز وسط الملعب، لأن كامافينغا وفالفيردي أغلقا المساحات، في حين ضغطت الأظهرة بقوة على الأطراف، ما أدى إلى فقدان بلباو للكرة في أكثر من مناسبة.
كما أن محاولاته الهجومية اعتمدت بشكل كبير على إيناكي ويليامز والكرات الطويلة، لكن دفاع ريال مدريد بقي متماسكا، حيث فاز ألابا وأسينسيو بمعظم الصراعات الدفاعية.
في الشوط الثاني، خفف ريال مدريد من نسق اللعب نسبيا بعد التقدم، واختار إدارة النتيجة بحذر أكبر، ما منح أتلتيك بلباو فرصة للدخول أكثر في أجواء اللقاء. وتمكن الفريق الزائر بالفعل من تسجيل هدف تقليص الفارق عبر هجمة منظمة استغل فيها ارتباكا دفاعيا بسيطا، الأمر الذي أعاد التوتر إلى المباراة ودفع ريال مدريد لفترة قصيرة إلى فقدان بعض الهدوء، بينما رفع بلباو من ضغطه الهجومي.
غير أن ريال مدريد سرعان ما استعاد توازنه، وحسم المواجهة نهائيا عبر كيليان مبابي الذي سجل الهدف الثالث بعد هجمة مرتدة سريعة، في لقطة أبرزت مرة أخرى مدى خطورة الفريق الملكي عندما يلعب بسرعة، لا عندما يكتفي بالاستحواذ الطويل.
كان ريال مدريد أكثر فاعلية لأنه عرف كيف يستغل التحولات السريعة بصورة مثالية، فكل استرجاع للكرة كان يتبعه تمرير أول عمودي وانطلاق مباشر نحو المرمى. كما برزت قدرة الفريق على استغلال أنصاف المساحات، خصوصا في الجهة التي عانى منها بلباو دفاعيا، وهو ما سبب مشاكل كبيرة للضيوف طوال المباراة.
وفي المقابل، أظهر أتلتيك بلباو شجاعة في اللعب، ونجح في التحسن خلال الشوط الثاني، لكنه لم يتمكن من الصمود طويلًا أمام ضغط ريال وتحركات مبابي وبيلينغهام، ولا من تعويض الفوارق الفردية والتكتيكية التي ظهرت بوضوح في اللقاء.
في النهاية، لم يكن انتصار ريال مدريد مجرد ثلاث نقاط في ختام الموسم، بل كان ليلة وداع مؤثرة لجيل كامل داخل سانتياغو برنابيو. الفريق فاز لأنه ضغط بقوة منذ البداية، واستغل التحولات بسرعة، وامتلك جودة فردية أعلى، وكان أكثر فعالية هجوميا.
أما أتلتيك بلباو، فرغم شجاعته ومحاولته العودة في الشوط الثاني، فإنه عانى كثيرا أمام ضغط ريال وتحركات مبابي وبيلينغهام، ليخرج البرنابيو منتصرا، وليغلق صفحة عاطفية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

