ندى الخليفي: صحافية متدربة
قبل أيام قليلة من حلول عيد الأضحى، تبدأ أسواق الماشية في مختلف المدن المغربية في استقبال أعداد كبيرة من المواطنين.
أصوات الباعة تختلط بثغاء الأغنام، وروائح التبن والغبار تملأ المكان، بينما يتحرك الناس بين الأزقة الضيقة للسوق بحثا عن أضحية مناسبة. لكن هذه السنة، يبدو أن الأجواء مختلفة؛ فبدل أن يطغى الحديث عن الاستعداد للعيد، أصبح غلاء الأسعار العنوان الأبرز داخل الأسواق وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
في أحد أسواق بيع الأغنام، كان عبد السلام، وهو موظف بسيط وأب لثلاثة أطفال، يتنقل بين الخرفان بخطوات بطيئة وكأنه يحاول إخفاء قلقه. يتوقف عند أحد الباعة ويسأل عن ثمن خروف متوسط الحجم، ليتفاجأ بالجواب. يهز رأسه بصمت قبل أن يقول:
” هاد العام الوضع صعيب بزاف. كنجي كل سنة باش نشري الأضحية ونفرح وليداتي، ولكن الأثمنة طالعة بشكل كبير. الخروف اللي كان الناس كتقدرو تشريه بثمن معقول، اليوم ولى حلم بالنسبة لعدد كبير ديال الأسر”.
عبد السلام لم يكن الوحيد الذي يحمل هذا الإحساس. بالقرب منه، كانت سيدة رفقة زوجها تناقش إمكانية تأجيل شراء الأضحية إلى الأيام الأخيرة، أملا في انخفاض الأسعار. تقول السيدة:
“كلشي غلا… المعيشة، الكراء، الدراسة، وحتى العيد. كنحاولو نفرحو الدراري ولكن الإمكانيات محدودة”.
داخل السوق، يحاول الباعة جذب الزبائن بعرض مواصفات الأغنام وجودتها، غير أن أغلب النقاشات تنتهي عند نقطة واحدة: الثمن.
أحد الكسابة، واسمه الحسين، أوضح أن ارتفاع الأسعار ليس مسؤولية البائع فقط، بل نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية والمناخية:
“الجفاف أثر علينا بزاف، والأعلاف ولات غالية، حتى النقل كلفته كبيرة. الكساب الصغير كيصرف بزاف باش يربي الغنم، وفي الأخير المواطن كيشوف غير الثمن النهائي”.
ويضيف الحسين وهو يشير إلى أحد الخرفان:
“كاين اللي كيظن أن الكساب كيربح بزاف، ولكن الحقيقة أن المصاريف تضاعفت. حتى حنا متضررين من هاد الوضع”.
ورغم هذه التبريرات، يجد المواطن نفسه أمام معادلة صعبة: الحفاظ على شعيرة دينية مرتبطة بعادات اجتماعية قوية، أو مواجهة ضغط المصاريف اليومية التي أصبحت تثقل كاهل الأسر المغربية.
ومع تزايد النقاش حول الأسعار، تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى فضاء مفتوح لتبادل الآراء والصور ومقاطع الفيديو من الأسواق.
بعض المنشورات عبرت عن غضب المواطنين من غلاء الأضاحي، فيما سخر آخرون من الأثمان المرتفعة بطريقة ساخرة، بينما دعا البعض إلى التخفيف من الضغط الاجتماعي المرتبط بشراء الأضحية.
ويرى عدد من المتابعين أن عيد الأضحى لم يعد مجرد مناسبة دينية فقط، بل أصبح اختبارا حقيقيا للقدرة الشرائية للأسر. فالكثير من العائلات تشعر بأنها مضطرة لاقتناء الأضحية خوفاً من نظرة المجتمع أو حفاظاً على فرحة الأطفال، حتى وإن كان ذلك على حساب ميزانية البيت .
ومع اقتراب العيد، يبقى الأمل معلقا على إمكانية تراجع الأسعار في الأيام الأخيرة، كما جرت العادة في بعض المواسم. لكن إلى ذلك الحين، يستمر الجدل داخل الأسواق وبيوت المغاربة حول غلاء الأضاحي، بين من يراه نتيجة طبيعية للأزمة الاقتصادية والجفاف، ومن يعتبره عبئاً إضافياً يزيد من معاناة الأسر البسيطة.

