أوردت صحيفة “إلفارو-سبتة”، ضمن تقاريرها الميدانية، أن وتيرة محاولات الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة “سباحة” تشهد استمرارية يومية مكثفة، رغم المخاطر المحدقة التي تنتهي في حالات عديدة بالوفاة أو الاختفاء؛ وهي التدفقات التي باتت تضع الخدمة البحرية للحرس المدني في حالة تأهب دائم لمواجهة الضغط المتزايد على مستوى حواجز الأمواج والأسوار البحرية.
وفي هذا السياق، رصدت الصحيفة الإسبانية تدخل عناصر الحرس المدني، أمس السبت، بمنطقة “كامينو دي روندا” الوعرة، إثر تمكن شاب من الوصول إلى اليابسة سباحة معتمدا على مجهوده البدني؛ فيما تشير المعطيات الميدانية إلى أن المهاجرين، ومن بينهم جزائريون ومغاربة، يستعينون ببدلات غوص وعوامات أطفال بسيطة لا توفر أدنى معايير السلامة للالتفاف حول الخطوط البحرية الفاصلة.
وعلاقة بطرق العبور، كشفت “إلفارو” عن تنامي دور شبكات التهريب التي تستخدم قوارب الصيد والدراجات المائية لنقل المهاجرين إلى نقاط بعيدة عن الرقابة الأمنية مقابل مبالغ مالية؛ مبرزة أن السلطات أوقفت الأسبوع الماضي صيادين بتهمة إجبار أربعة مهاجرين على إلقاء أنفسهم في عرض البحر بمنطقة “لا سيرينا”، وهو ما يعكس استمرار “أنشطة الوسطاء” رغم وجود أحكام قضائية صارمة تدين المساس بحقوق الأجانب.
وبلغة الأرقام، نقلت الصحيفة عن بيانات وزارة الداخلية الإسبانية إحصائيات تصفها بـ”الطاغية” على المشهد السياسي، حيث ارتفعت حالات الدخول برا (بما فيها السباحة) إلى سبتة بنسبة قياسية بلغت 329.7% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري (إلى غاية 30 أبريل)، مسجلة وصول 2,101 شخص، مقارنة بـ 489 شخصا فقط خلال الفترة ذاتها من السنة المنصرمة.
وخلص التقرير الصحفي إلى أن الواقع الميداني بالحدود الجنوبية يظل مطبوعا بـ”مأساوية” المشهد؛ إذ في الوقت الذي استعادت فيه السلطات بمدينة الفنيدق جثة مهاجر جزائري، شهدت مدينة سبتة قبل يومين مواراة جثامين شابين قضيا غرقا في عرض البحر، لتظل “طريق السباحة” المسار الأكثر انفتاحا وخطورة في ظل تصاعد الأرقام الرسمية مقارنة بالسنوات الماضية.

