Close Menu
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    TANJA PLUSTANJA PLUS
    • الرئيسية
    • كواليس السياسة
    • شؤون الناس
    • صدى الملاعب
    • ثقافة وفن
    • طنجاوة العالم
    • تقارير
    • ماشي معقول
    TANJA PLUSTANJA PLUS
    الرئيسية » حبل المشنقة لن ينقذ طنجة.. الإعدام دواء أشد خطرا من الداء
    الواجهة

    حبل المشنقة لن ينقذ طنجة.. الإعدام دواء أشد خطرا من الداء

    هيئة التحريرهيئة التحريرمايو 7, 2026
    شاركها
    فيسبوك واتساب تيلقرام Copy Link

    بقلم سليمان الميموني: فاعل حقوقي ومختص في مجال التنمية

    قبل أن تقرأ هذا المقال، أريدك أن تتخيل شيئا واحدا فقط: شاب في العشرين من عمره، ترعرع في حي مهمش، ترك المدرسة مبكرا، ولم يجد عملا كريما، فصار مدمنا للمخدرات.

    لعلنا جميعا نعرف شخصا بهذه المواصفات، هذا الشاب لم يولد وحشا ولا هو كان يطمح ليصير كذلك، بل هو نتاج منظومة كاملة فشلت في حقه.

    جريمة سور المعكازين بطنجة أفجعتنا جميعا وهزت ضمير المدينة كلها. شابان يلقيان برجل من أعلى سور، ويسرقانه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، مقابل خمسين درهما لا غير.

    خمسون درهما كانت ثمن روح بشرية، لا يمكن لأي إنسان أن يقرأ هذا دون أن تعتصره الرغبة في العدالة الفورية والصارمة. وأنا لا أختلف مع أحد في أن هذه الجريمة بشعة، وأن الإفلات من العقاب جريمة في حد ذاتها.

    لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه بصدق هو هل عقوبة الإعدام هي الحل الذي سينقذ المجتمع من دوامة الإجرام؟ الجواب، وإن كان مؤلما، هو: لا. والعلم يثبت ذلك.

    أولا: حين تكذب الأرقام الحدس الشعبي بفعالية الردع

    إن الحجة الأكثر تداولا بين المؤيدين لعقوبة الإعدام هي حجة الردع العام، حيث تفترض أن إدراك المجرم بأنه سيعدم، يدفعه للعدول عن ارتكاب الجريمة.

    وقد تبدو هذه الحجة منطقية حيث تفترض أن المجرم حين يرتكب جريمته يكون عقله صافيا ومدركا للعواقب، وهي تحظى بقبول واسع لدى الرأي العام.

    والحقيقة أن الواقع مختلف تماما. فمعظم جرائم القتل الخطيرة ترتكب في لحظة واحدة، تحت تأثير الكحول أو المخدرات أو الغضب. في تلك اللحظة بالذات لا يفكر المجرم في القانون ولا في العقوبة. والإحصائيات كذلك تؤكد هذا.

    فقد خلصت دراسة صادرة عن مركز معلومات عقوبة الإعدام (DPIC) في مارس 2026 إلى أن عقودا من الأبحاث فشلت في إنتاج أي دليل موثوق يثبت أن عقوبة الإعدام تخفض معدلات الجريمة. وهذا ليس رأي منظمة حقوقية وحسب، بل إجماع شبه كامل في الأوساط الأكاديمية المتخصصة في علم الإجرام والسياسة الجنائية.

    والأكثر إثارة للدهشة أن الإحصاءات الأمريكية تظهر أن معدلات الجريمة في الولايات التي تطبق الإعدام كانت أعلى باستمرار من تلك التي لا تطبقه، في كل سنة من الفترة الممتدة بين 1990 و2020. بل إن دراسة أجراها الباحث Stephen Oliphant سنة 2023 وجدت أن ثلاث ولايات أمريكية أوقفت تنفيذ الإعدام قد شهدت في الواقع انخفاضا في معدلات الجريمة.

    فلماذا لا يردع الإعدام الجريمة؟ لأن معظم الجرائم الخطيرة لا ترتكب بعقل بارد يزن العواقب. كما أن المجرم في لحظة غضب، أو تحت تأثير الكحول أو المخدرات، لا يستحضر في ذهنه الفصول القانونية ولا حجم العقوبة. وهذا ما يؤكده الباحثون، فاالجريمة ليست نتاج حسابات عقلانية، بل هي في الغالب نتاج لحظة، وتراكم اجتماعي، وإدمان.

    ناهيك على أن أكثر الدول الأكثر تنفيذا للإعدام في العالم سنة 2024 تشمل الصين، إيران، السعودية، والعراق. فهل هي الأكثر أمانا في العالم؟

    ثانيا: ماذا لو أعدمنا شخصا بريئا؟

    هناك سؤال واحد لا يستطيع أي مؤيد للإعدام أن يجيب عنه بارتياح: ماذا لو أخطأ القضاء وأعدم شخصا بريئا؟

    حسب منظمة العفو الدولية، فمنذ سنة 1973، أثبتت براءة أكثر من 200 شخص كانوا في انتظار تنفيذ حكم الإعدام في الولايات المتحدة، وقد نفذ الإعدام في آخرين رغم وجود شكوك جدية حول إدانتهم.

    مئتا شخص كانو سيقتلون بحكم القانون وهم أبرياء. كما أن دراسة عملية صدرت سنة 2014 عن “مشروع البراءة” أقرت أن ما لا يقل عن 4% ممن صدرت بحقهم أحكام الإعدام هم في الواقع أبرياء. أربعة بالمئة تعني أنه من بين كل مئة شخص يعدمون، أربعة منهم أبرياء يقتلون باسم العدالة.

    والأخطر من ذلك أن هذا حدث في دولة تتوفر فيها ضمانات قانونية متطورة ومؤسسات راسخة. فكيف الحال في المنظومات القضائية التي لا تزال تعاني من إشكاليات الإثبات وضعف ضمانات المحاكمة العادلة؟ فالخطأ في السجن يصحح بالإفراج، أما الخطأ في الإعدام لا تصحيح له.

    ثالثا: حجة القصاص في ميزان السياق

    يرى كثير من مؤيدي الإعدام أنه واجب ديني، مستندين إلى الآية القرآنية الكريمة «وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ». وهو موقف محترم ومفهوم، لكنه يستحق تأملا أعمق.

    أولا، القصاص في الفقه الإسلامي لا يعني الإعدام التلقائي، بل يشترط ضمانات إثبات صارمة جدا لدرء الحد بالشبهات، وهي ضمانات بالكاد تتوفر في أي منظومة قضائية حديثة.

    ثانيا، الإسلام نفسه يعلي من قيمة العفو والدية باعتبارهما فضيلتين أسمى من القصاص في أحيان كثيرة، استنادا إلى قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ».

    ثالثا، الدول التي تطبق الإعدام بمرجعية دينية، كإيران والسعودية والعراق، كانت سنة 2024 ضمن أعلى دول العالم في تنفيذ أحكام الإعدام، مع ما يصاحب ذلك من جدل واسع حول معايير المحاكمة العادلة، وتنفيذ الإعدام بسبب جرائم لا ترقى إلى مستوى «الجرائم الأشد خطورة» وفق المعايير الدولية ولا علاقة لها بالقتل، كتهريب المخدرات والمعارضة السياسية.

    رابعا: الرد على مطالبة العدالة الانتقائية

    من أبرز ما يكشفه الرأي العام في هذه القضية صوت مهم لا ينبغي إغفاله، وهو صوت أولئك الذين يرفضون أن يطبق الإعدام على الفقراء المهمشين بينما يفلت منه الفاسدون وناهبو المال العام. وهذا وعي حقيقي بمشكلة بنيوية عميقة.

    فعقوبة الإعدام، كما يثبت التاريخ في كل مكان طبقت فيه، يقع عبئها في الغالب على الأكثر هشاشة من الفقراء، وأصحاب التمثيل القانوني الضعيف، والمهمشين اجتماعيا.

    من يملك المال يملك المحامين الجيدين وشبكات العلاقات. ومن لا يملك شيئا لا يملك إلا مواجهة القضاء وحيدا. وهذا يعني أن تطبيق الإعدام في سياقات قد لا تضمن العدالة والمساواة لن يكون إلا أداة لإعدام الضعفاء دون الأقوياء.

    خامسا: جذور الجريمة لا تعالج بالحبل

    تشير الدراسات إلى أن الجريمة في المغرب تتغذى على منظومة متشابكة من العوامل، بما فيها البطالة المرتفعة في صفوف الشباب، والتفاوت الاجتماعي الصارخ بين الأحياء الراقية والمهمشة، وغياب التعليم الجيد، والإدمان على المخدرات.

    ويؤكد مؤشر الجريمة المنظمة لسنة 2024 أن التفاوت الاقتصادي لا يزال حادا بين البادية والمدينة، وأن ثمة قصورا مؤسسيا واضحا في معالجة الجريمة من جذورها.

    طنجة مدينة تحتضن ثراء فاحشا على مشارف البحر، وفقرا مدقعا في أحيائها الهامشية. من يلقي شابا من السور مقابل خمسين درهما لم يولد مجرما؛ بل إنه نتاج منظومة أخفقت في توفير التعليم والشغل والأمل. الإعدام قد يزيل هذا الشاب بعينه، لكنه لن يجفف النهر الذي ينتج المجرمين.

    الحلول الحقيقية أصعب وأبطأ، انطلاقا من إصلاح التعليم العمومي، ومحاربة البطالة، وتأهيل السجون لتصبح مؤسسات إصلاح حقيقية، وانتهاء بإصلاح جذري للسياسة الجنائية بما يضمن محاربة الجريمة من جذورها، وإلا ستبقى الجريمة تنتج نفسها جيلا بعد جيل.

    الغضب مشروع، لكن العدالة تتجاوز الانتقام

    أفهم الغضب، وأفهم ألم أسرة الضحية، ومن حق كل مواطن أن يطالب بمجتمع آمن وعدالة صارمة. كما أفهم الإحساس بأن المنظومة كلها فاشلة وأن الشارع لم يعد آمنا. لكنني لا أقبل أن نعالج هذا الغضب المشروع بسياسة عقابية تثبت كل الأبحاث أنها لا تجدي، وقد تودي بأرواح أبرياء.

    الدفاع عن إلغاء الإعدام ليس دفاعا عن المجرمين. إنه دفاع عن دولة قانون حقيقية، وعن عدالة لا تنتقم فقط بل تحمي وتصلح. وعن مجتمع يرفض أن يصبح الموت – أيا كان من ينفذه – جوابا على الموت.

     

    إصلاح السجون الإدمان والمخدرات الإعدام الإعدام لا يردع الجريمة البطالة والشباب التهميش الاجتماعي الجريمة في المغرب الجريمة والعقاب الردع العام السياسة الجنائية العدالة الاجتماعية العدالة الجنائية الفقر والجريمة المحاكمة العادلة جريمة سور المعكازين حقوق الإنسان دولة القانون سليمان الميموني طنجة عقوبة الإعدام
    شاركها. فيسبوك واتساب تيلقرام Copy Link

    مواضيع ذات صلة

    مجموعة الجماعات الترابية بجهة طنجة للتوزيع تصادق على جدول أعمال دورة ماي

    مايو 7, 2026

    لتعزيز قدرات الشباب.. اتفاق تعاون يجمع بين مؤسسة طنجة الكبرى ومعهد “سيال”

    مايو 7, 2026

    قنصلية فرنسا بطنجة تبحث سبل تعزيز التعاون الثقافي مع فاعلين جمعويين

    مايو 7, 2026
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الأخيرة

    كوكايين في حقائب الأثرياء.. تفاصيل توقيف أمن أبوظبي لابنة رجل أعمال طنجاوي

    أكتوبر 5, 2025

    الوكالة الحضرية تتيح الاطلاع على نسخة إلكترونية لمخطط تهيئة طنجة المدينة

    مارس 1, 2026

    طنجة.. مستخدمة في شركة “الكابلاج” تضـ.ــ..ــ.رم الـ..ـنـ..ـار في جـ.ـسدها

    سبتمبر 3, 2025

    المشتبه فيه الرئيسي في جـ ـريمة “طنجة البالية” يفرّ من قبضة الأمن أثناء إعادة تمثيل الجـ ـريمة!

    أكتوبر 8, 2025
    • Facebook
    • Instagram
    • YouTube
    • TikTok
    • WhatsApp
    • عن طنجة+
    • اتصل بنا
    • للنشر في طنجة+
    • للإشهار
    • فريق العمل
    © 2026 جميع الحقوق محفوظة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter