شهدت الحلقة الأخيرة من برنامج “ساعة صراحة” على القناة الثانية، مواجهة “تقنية” و”سياسية” بامتياز، وضعت واقع المقاولة الصغرى بالمغرب تحت مجهر المساءلة.
وشهد اللقاء الذي استضاف نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، بحضور رضا الدمري نائب رئيس جمعية أرباب وكلاء السيارات وعبد الجبار الراشدي كاتب الدولة المكلف بالادماج الاجتماعي، حيث رسم رشيد الورديغي، رئيس الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى، صورة “قاتمة” لوضعية هذا النسيج الاقتصادي، متسائلا عن جدوى السياسات العمومية في ظل نزيف الإفلاسات وتفاقم الهشاشة.
وواجه الورديغي الوزير الاستقلالي بحقائق الميدان، مؤكدا أن المقاولات الصغرى، التي تمثل 90% من النسيج الاقتصادي الوطني، تعيش حالة من “اللاأثر” في السياسات العمومية.
ونبّه الورديغي إلى “التناقض” بين خطاب دعم المقاولة وبين واقع الرفع من نسبة الضريبة التي قفزت من 10% إلى 20%، معتبرا أن هذا الإجراء يزيد من خنق المقاولات التي تعاني أصلا من “بلوكاج” في الوصول إلى التمويل، وضعف الولوج إلى الصفقات العمومية، وغياب التكوين المستمر.
من جانبه، لم يتأخر رد نزار بركة، الذي استعرض بـ”لغة الأرقام” ما اعتبره ثورة في منهجية التعامل مع المقاولة الصغرى.
ودافع بركة عن الحصيلة الجبائية، معتبرا أن الوصول إلى نسبة 20% يندرج ضمن “عدالة جبائية” شاملة، مقارنة بالشركات الكبرى التي تدفع 35% والأبناك التي تصل ضريبتها إلى 40%، مذكرا بأن الضريبة كانت في السابق تصل إلى 31%.
وفي معرض رده على إشكالية “الاستثمارات الكبرى”، كشف بركة عن تحول استراتيجي في ميثاق الاستثمار الجديد، حيث تم خفض عتبة الاستفادة من دعم الدولة من 100 مليون درهم ثم 50 مليون درهم، لتصل اليوم إلى مليون درهم فقط.
وأوضح أن المقاولة الصغرى التي تستثمر هذا المبلغ بات لها الحق في استرجاع 30% كدعم، مع امتيازات إضافية في حال تشغيل النساء.
وفي ملف الصفقات العمومية، أقر بركة بصعوبة الوصول إلى سقف 30% كحصة مخصصة للمقاولات الصغرى، مشيرا إلى أن الوزارة كانت تراوح سابقاً بين 20% و22%.
إلا أنه زفّ رقما جديدا برسم سنة 2025، مؤكدا أن 36% من صفقات وزارة التجهيز والماء آلت لمقاولات صغرى ومتوسطة.
واستشهد الوزير بنموذج “الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة” في بناء ملعب مولاي عبد الله بالرباط، حيث كشف عن إشراك 100 مقاولة صغرى ومتوسطة في هذا المشروع الضخم عبر آلية “المناولة”.
وأضاف بركة أن الوزارة قامت بمراجعة نظام التصنيف، حيث تم رفع سقف إمكانيات المقاولات (مثلا من مليون إلى 2 مليون درهم، ومن 10 إلى 20 مليون درهم) لتوسيع نطاق مشاركتها في الطلبيات العمومية، وتعزيز مرجعيتها القانونية والتقنية لتنافس في الأسواق المستقبلية.


