أجمعت الأوساط المهنية والاقتصادية بمدينة طنجة على النجاح “الاستثنائي” الذي حققته دورة 2026 من ملتقى معرض السيارات، بعدما نجحت التظاهرة في استقطاب أعداد غفيرة من الزوار، محولة “عروس الشمال” إلى قبلة وطنية لعشاق المحركات والفاعلين في المنظومة الصناعية والخدماتية للسيارات، في مؤشر قوي على الدينامية الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.
وبحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن المنظمين، فقد سجلت هذه النسخة حضورا قياسيا فاق 25 ألف زائر، بمعدل يومي ناهز 5 آلاف وافد، وهو الإقبال الذي تُرجم إلى “انتعاشة تجارية” ملموسة، حيث تجاوز عدد السيارات المباعة حاجز الـ 1000 وحدة، مع تسجيل تصاعد ملحوظ في وتيرة المبيعات إلى غاية اليوم الأخير، ما يعكس ثقة المستهلك في العروض المقدمة وقدرة المعرض على استقطاب فئات متنوعة من الزبناء.
وشكل المعرض منصة لعرض أحدث موديلات الماركات العالمية، التي تنافست في تقديم عروض “تفضيلية” وأسعار تحفيزية غير مسبوقة، استهدفت بالأساس الأسر المغربية، وكذا أرباب وكالات كراء السيارات الذين حجوا من مختلف جهات المملكة لتجديد أساطيلهم.
وفي سياق مواكبة القوة الشرائية للمواطنين، شهد الرواق الخاص بشركات التمويل حركية دؤوبة؛ إذ كشفت المصادر ذاتها أن شركة “سوفاك” (SOFAC) قامت بمعالجة أزيد من 150 ملف تمويل يوميا، مما ساهم في تبسيط مساطر الولوج إلى القروض وتسهيل عملية الاقتناء بشكل فوري داخل فضاء المعرض.
ولم تنحصر “حمى المبيعات” في السيارات فقط، بل امتدت لتشمل القطاعات الموازية؛ حيث سجلت الشركات المتخصصة في أنظمة التتبع (GPS) وزيوت المحركات ومواد الصيانة طلبا “مرتفعا” أدى في حالات عديدة إلى نفاد جزء مهم من المخزون، بفضل العروض التنافسية التي واكبت أيام الملتقى، مما أضفى طابعا اقتصاديا وسياحيا بارزا على المدينة ساهم في تحريك عجلة الاستثمار المحلي.
وفي تعليقه على هذا الحدث، أكد رضا الدمري، نائب رئيس جمعية كراء السيارات بطنجة، أن النجاح الباهر لهذه الدورة يعكس الدينامية القوية التي يعرفها القطاع، ويبرز أهمية مثل هذه المبادرات في دعم الاستثمار وتحفيز الطلب، معتبرا أن دورة 2026 تشكل انطلاقة قوية نحو تنظيم نسخ أكثر تطورا في المستقبل، بما يعزز مكانة طنجة كقطب اقتصادي وصناعي رائد على المستويين الوطني والقاري.

