كشفت دراسة وطنية حديثة أجرتها الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك (FNAC)، عن وجود شبه إجماع لدى المواطنين المغاربة على رفض نظام التوقيت الصيفي (GMT+1)، وذلك لما يترتب عنه من آثار سلبية ملموسة مست جوانب حيوية في حياتهم اليومية، لاسيما ما يتعلق بالصحة والإنفاق العام.
وشملت هذه الدراسة الميدانية، التي تروم تقييم الأثر الفعلي لهذا النظام بعد سنوات من اعتماده، عينة واسعة ضمت 2845 مشاركا يمثلون مختلف الفئات المهنية والاجتماعية عبر جهات المملكة؛ حيث اعتمدت المقاربة المنهجية على استبيان منظم شمل 29 متغيرا، بهدف قياس “مؤشر القبول الاجتماعي” لهذا التوقيت المثير للجدل.
وفي السياق ذاته، أظهرت نتائج التحليل الوصفي تقاطعا كبيرا في تمثلات المستجوبين، الذين أكدوا أن إضافة ساعة إلى التوقيت القانوني تتسبب في اضطراب واضح للإيقاعات البيولوجية وتدهور جودة النوم؛ وهي الانعكاسات التي تشتد حدتها خلال فصل الشتاء، مبرزة أن فئتي التلاميذ والطلبة، إلى جانب أولياء أمورهم، يظلون الأكثر تضرراً وصعوبة في التكيف مع متطلبات هذا النظام.
أما على المستوى الاقتصادي، فقد سجل التقرير مفارقة لافتة؛ إذ يرى غالبية المواطنين أن “المكاسب المرتقبة” من هذا التغيير تظل غير ملموسة على أرض الواقع، باستثناء فئة محدودة من المهنيين المرتبطين بالأسواق الأوروبية.
وبخلاف ذلك، لم يلمس معظم المشاركين أي تحسن في أوضاعهم المهنية أو المعيشية، بل إن “مؤشر القبول الاجتماعي” سجل مستويات ضعيفة تعكس هوة بين الأهداف الرسمية والتمثلات الشعبية.
وتأتي هذه المعطيات لتعيد النقاش حول مرسوم عام 2018 إلى الواجهة، حين قدمت السلطات نظام (GMT+1) كأداة لتعزيز التنافسية الطاقية والمواءمة مع الشركاء الدوليين؛ غير أن “موجة الانتقادات” المتصاعدة والنتائج الميدانية للدراسة تضع هذه المبررات أمام تساؤلات تتعلق بمدى توازنها مع التكاليف الاجتماعية والصحية التي يتحملها المستهلك المغرب

