أفاد المرصد المغربي لحماية المستهلك بأن الارتفاع “غير المسبوق” الذي تشهده أسعار الطماطم في الأسواق الوطنية، والذي دفع بالأسعار إلى مستويات قياسية تراوحت ما بين 15 و17 درهما للكيلوغرام الواحد في عدة مدن، من بينها مدينة طنجة، يعد وضعا “غير مبرر” بالنظر إلى معطيات الموسم الفلاحي الحالي.
وفي تشخيصه للوضعية الراهنة، سجل المرصد أن هذا الغلاء لا يستند إلى مبررات موضوعية كافية، خاصة وأن الموسم الفلاحي كان “مقبولا إلى جيد”، فضلا عن كون الطماطم منتوجا وطنيا أساسيا وليس مستوردا، مشددا على أن السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع يكمن في توجيه كميات كبيرة نحو التصدير بحثا عن هوامش ربح أكبر، إلى جانب اختلال سلاسل التوزيع وتعدد الوسطاء وضعف المراقبة.
وارتباطا بالتداعيات السوسيو-اقتصادية، حذرت الهيئة ذاتها من المساس المباشر بالقدرة الشرائية للمواطنين، لاسيما بعد تحول هذه المادة الأساسية إلى “منتوج شبه فاخر”، مما أدى إلى ارتفاع كلفة التغذية اليومية للأسر.
وفي هذا السياق، تتعالى يوميا شكاوى المواطنين بمدينة طنجة، الذين يعبرون عن عجزهم عن اقتناء الطماطم بسبب أثمنتها “الصاروخية”، مؤكدين أنها مادة لا يمكن الاستغناء عنها على المائدة.
وفي تصريح لصحيفة “طنجة+”، أوضح حسن أيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، أن تغليب كفة التصدير على حساب السوق الوطنية يعد “ضربا للأمن الغذائي وحقوق المستهلك”.
ومع تثمينه لقرار السلطات بتقييد التصدير مؤقتا لإعادة التوازن، اعتبر أيت علي أن هذا الإجراء يظل “حلا ظرفيا وليس جذريا” للأزمة.
وبناء على هذا الوضع، طالب رئيس المرصد بضرورة اتخاذ إجراءات استعجالية، تتجلى في تحديد سقف لهوامش الربح، وإعطاء الأولوية المطلقة للسوق الداخلية، مع تشديد الرقابة على المضاربين والوسطاء ونشر الأسعار المرجعية بكل شفافية، داعيا في الوقت ذاته إلى فتح تحقيق دقيق في مسالك التوزيع.
وخلص المرصد في موقفه إلى أن ما تشهده الأسواق ليس مجرد “غلاء عادي”، بل هو نتاج اختلال في التوازن بين المصالح التصديرية واحتياجات السوق المحلية، محذرا من أن استمرار هذا التوتر السعري قد يؤدي إلى فقدان الثقة في السوق الوطنية واتساع رقعة الغضب الاجتماعي.

