شهدت مدينة طنجة، خلال الساعات الأولى من صباح الأحد، عملية أمنية أسفرت عن توقيف شخص يُشتبه في كونه العقل المدبر لعمليات اختراق المجال الجوي باستعمال طائرات بدون طيار، وذلك بعد تدخل لعناصر المركز القضائي للدرك الملكي تحت إشراف القيادات الجهوية.
وجرى تنفيذ العملية داخل منزل المشتبه فيه بحي طنجة البالية، حيث تم توقيفه بعد عملية ترصد ومتابعة دقيقة، مع حجز سيارة وعدد من الهواتف النقالة التي يُرجح أن تحتوي على معطيات من شأنها المساعدة في تعميق البحث وكشف باقي الامتدادات المحتملة للقضية.
وبحسب المعطيات الأولية، فإن المعني بالأمر كان مبحوثا عنه على الصعيد الوطني بموجب ثلاث مذكرات بحث، ترتبط جميعها بشبهات الاتجار الدولي في المخدرات، وهو ما يعزز فرضية ارتباطه بشبكة إجرامية منظمة.
وتندرج هذه العملية في سياق تنسيق أمني بين المصالح المغربية ونظيرتها الإسبانية، خاصة بعد تفكيك شبكة بإسبانيا يُشتبه في امتداد نشاطها إلى مدينة طنجة، مع مؤشرات على ارتباطات محتملة بعناصر تنشط في دول بأوروبا الشرقية.
وتشير نفس المعطيات إلى أن الأبحاث انطلقت عقب رصد اختراقات متكررة للمجال الجوي المغربي بطائرات مسيرة في ظروف وصفت بالمشبوهة، وسط شبهات باستغلالها في تهريب شحنات من مخدر “الحشيش” عبر مضيق جبل طارق.
ومن المنتظر أن يساهم توقيف المشتبه فيه في كشف باقي المتورطين المحتملين، سواء داخل المغرب أو خارجه، في ظل الاشتباه في وجود شبكة عابرة للحدود تعتمد وسائل تقنية متطورة في أنشطتها.
وتعود بداية هذه القضية إلى شهر يناير الماضي، عندما تم تسجيل تحليق جوي ليلي لطائرة مجهولة فوق أجواء مدينة طنجة، في واقعة غير مألوفة استنفرت مختلف الأجهزة الأمنية، وأثارت تساؤلات واسعة لدى الساكنة حول خلفيات هذا النشاط وعلاقته المحتملة بشبكات التهريب الدولي.
وفي أعقاب ذلك، كثفت القوات المسلحة الملكية وعناصر الدرك الملكي من عمليات المراقبة الجوية، خاصة خلال الفترات الليلية بالمناطق الممتدة بين عمالة طنجة-أصيلة وإقليم الفحص أنجرة، بالتوازي مع مباشرة تحقيقات تقنية دقيقة تحت إشراف النيابة العامة، شملت تتبع الاتصالات وتحليل المعطيات الرقمية، إلى جانب رصد مسارات الطائرات المشبوهة عبر أنظمة الرادار في أكثر من مناسبة.

