حذر الخبير البيئي مصطفى بنرامل من التحولات الخطيرة التي يشهدها شاطئ المهدية، مشيرا إلى أن الوضع الحالي “ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل إنذار مبكر لما قد تواجهه السواحل المغربية في المستقبل القريب”.
وأوضح بنرامل في تصريح صحفي أن اختفاء أجزاء واسعة من الرمال وارتفاع مستوى مياه البحر يرجع إلى تداخل عوامل متعددة، على رأسها التغيرات المناخية التي أدت إلى ارتفاع تدريجي في مستوى سطح البحر، ما سمح للأمواج بالوصول إلى مناطق كانت سابقاً بعيدة عن الخطر.
وأضاف أن التعرية الساحلية تلعب دورا محوريا في تقلص الشاطئ، مشيرا إلى أن الأمواج القوية، خصوصا أثناء الاضطرابات البحرية، تجرف الرمال نحو البحر في ظل غياب آليات طبيعية لتعويض الرواسب، ما يؤدي إلى تقلص الشاطئ سنة بعد سنة.
وأشار الخبير إلى التدخل البشري كعامل أساسي في تفاقم الظاهرة، مؤكدا أن “الاستغلال العشوائي للرمال، وبناء المنشآت الساحلية، والتوسع العمراني غير المنظم، كلها عوامل زادت من اختلال التوازن الطبيعي وسرعت وتيرة التآكل”.
ولفت بنرامل إلى الدور الحيوي لمصب نهر سبو في تغذية شاطئ المهدية بالرواسب، موضحا أن بناء السدود واستغلال الرمال على مدى عقود أدى إلى تقليص هذه التغذية، مما ساهم في تسريع عملية التعرية.
كما أبرز تأثير الظواهر المناخية الكبرى، مثل “النينيا”، التي تزيد من قوة الأمواج واضطراب المحيط، معتبرا أن هذه العوامل تعزز هشاشة السواحل الأطلسية.
وحذر من سيناريوهات أكثر خطورة في حال تزامن ارتفاع الأمواج مع أمطار غزيرة وارتفاع منسوب نهر سبو، موضحا أن “هذا التداخل قد يؤدي إلى فيضانات مركبة تجمع بين الغمر البحري والفيضانات النهرية، وهو تهديد حقيقي لمدينة القنيطرة”.
وأكد بنرامل أن القنيطرة تعد من بين المدن الأكثر عرضة لهذه المخاطر، نظرا لطبيعتها الطبوغرافية المنخفضة وقربها من مستوى سطح البحر، ما يجعلها أكثر هشاشة أمام هذه التحولات.
وختم الخبير تصريحه بالدعوة إلى اعتماد مقاربة استباقية وشمولية لمواجهة هذه التحديات، تتضمن حماية السواحل، وإعادة تغذية الشواطئ، وتنظيم استغلال الرمال، إلى جانب إدماج مخاطر التغيرات المناخية في سياسات التعمير، مشيرا إلى أن “كلفة الوقاية تبقى أقل بكثير من كلفة التدخل بعد وقوع الكوارث”.

