بقلم: ذ محمد الطيب بوشيبة – فاعل مدني في مجال حماية الطفولة
في كل مرة يعلن فيها عن اختفاء طفل في إحدى مدن المغرب، يتحرك الرأي العام بسرعة بين موقفين متناقضين: التهويل الذي يزرع الخوف والهلع في المجتمع، والتهوين الذي يقلل من خطورة الظاهرة ويجعلها تبدو كحوادث معزولة. وبين هذين الموقفين تضيع الحقيقة أحياناً، وتضيع معها مسؤولية المجتمع في حماية أطفاله.
إن اختفاء الأطفال ليس مجرد خبر عابر في وسائل التواصل الاجتماعي، بل هو جرس إنذار أخلاقي واجتماعي يذكّرنا بأن حماية الطفولة مسؤولية جماعية، تبدأ من الأسرة ولا تنتهي عند حدود الدولة.
فالأطفال هم الحلقة الأضعف في المجتمع، وأي خلل في منظومة الحماية يجعلهم عرضة لمخاطر متعددة، من الإهمال والضياع إلى الاستغلال والعنف. لكن من الضروري أيضاً أن نميز بين الوقائع والتهويل. فليس كل اختفاء هو عملية اختطاف منظمة، إذ تشير العديد من الحالات إلى أسباب مختلفة مثل النزاعات الأسرية، أو هروب الطفل من المنزل، أو الضياع نتيجة الإهمال.
غير أن هذا لا ينبغي أن يكون ذريعة للتقليل من خطورة الظاهرة، لأن حياة طفل واحد تستحق أن نتعامل مع كل حالة بأقصى درجات الجدية واليقظة.
في المقابل، فإن تضخيم الأخبار أو نشر الشائعات دون تحقق يخلق حالة من الذعر الجماعي، ويؤدي أحياناً إلى فقدان الثقة في المؤسسات وفي الجهود المبذولة لحماية الأطفال.
إن المجتمع الذي يعيش على وقع الخوف الدائم يفقد قدرته على التفكير الهادئ وعلى بناء حلول حقيقية. لهذا فإن المطلوب اليوم ليس التهويل ولا التهوين، بل مقاربة متوازنة ومسؤولة تقوم على ثلاث ركائز أساسية: أولاً: تعزيز منظومة حماية الطفولة عبر تطوير آليات التبليغ السريع والتدخل المبكر عند اختفاء أي طفل.
ثانياً: توعية الأسر والأطفال بثقافة الوقاية، لأن جزءاً مهماً من الحماية يبدأ من التربية واليقظة داخل الأسرة والمدرسة.
ثالثاً: تعزيز دور المجتمع المدني والإعلام المسؤول في نشر الوعي دون إثارة الذعر أو نشر الأخبار غير المؤكدة.
إن المجتمع الذي يحمي أطفاله هو مجتمع يحمي مستقبله. ولذلك فإن التعامل مع قضية اختفاء الأطفال يجب أن يكون بمنطق اليقظة الجماعية والمسؤولية المشتركة، بعيداً عن المزايدات أو الاستغلال الإعلامي. فالأطفال ليسوا مجرد أرقام في الأخبار، بل هم أرواح صغيرة تستحق منا جميعاً أن نحميها بالوعي والقانون والضمير.

