عاشت الجارة إسبانيا، أمس الأحد ليلة سوداء إثر وقوع واحدة من أسوأ كوارث السكك الحديدية في السنوات الأخيرة، حيث خلّف اصطدام عنيف بين قطارين فائقي السرعة بضواحي قرطبة حصيلة ثقيلة ومفجعة بلغت 39 قتيلا و122 جريحا إلى حدود كتابة هذه الأسطر، في مشهد أعاد للأذهان مآسي القطارات التي لا تزال ذاكرتها حية.
ووفقا لصحيفة “الموندو”، فإن الحادث المأساوي وقع في حدود الساعة السابعة و40 دقيقة مساء، بالنقطة الكيلومترية المحاذية لبلدة “أداموز”، التي تبعد بحوالي 37 كيلومترا شمال شرق مدينة قرطبة الأندلسية.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن قطارا من نوع “إيريو 6189″، كان قد غادر مدينة ملقة في الساعة السادسة و40 دقيقة متجها صوب محطة “أطوتشا” بمدريد، قد انحرف عن مساره بشكل مفاجئ عند مدخل السكة رقم 1 بمحطة أداموز، ليجتاح المسار المجاور في حدود الساعة السابعة و38 دقيقة.
وتزامنت هذه اللحظة مع مرور قطار آخر للمسافات الطويلة وفائق السرعة تابع لشركة “رينفي” (ألفيا 2384)، كان يسير في الاتجاه المعاكس قادما من مدريد نحو مدينة هويلفا.
ولم يترك عامل المفاجأة أي فرصة للسائقين لتفادي الكارثة، حيث وقع اصطدام مباشر وعنيف جداً بين القطار القادم والقطار المنحرف الذي احتل السكة.
وكشفت مصادر من الطوارئ الإسبانية (112 أندلسية) عن حصيلة دموية للحادث، حيث تأكد مقتل 39 شخصاً، من بينهم سائق أحد القطارين الذي لقي حتفه في عين المكان. كما استقبلت المستشفيات 122 جريحاً، لا يزال 48 منهم يتلقون العلاج، فيما غادر 74 آخرون بعد تلقي الإسعافات الضرورية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن من بين المصابين خمسة قاصرين، أحدهم يرقد في قسم العناية المركزة في حالة حرجة.
وفي سياق متصل، فجرت تقارير إعلامية إسبانية مفاجأة من العيار الثقيل قد تغير مجرى التحقيقات، إذ تبين أن القطار المنكوب التابع لشركة “إيريو” كان قد خضع لعملية مراجعة وصيانة تقنية قبل أربعة أيام فقط من وقوع الحادث، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول جودة الصيانة التقنية وأسباب الانحراف المفاجئ.
وسارعت الشركة المشغلة لقطارات “إيريو”، صباح اليوم، إلى إعلان إلغاء جميع أنشطتها المبرمجة ضمن المعرض الدولي للسياحة (فيتور) بمدريد، مؤكدة أنها وضعت نفسها رهن إشارة لجنة التحقيق لتحديد ملابسات هذه الفاجعة التي هزت الرأي العام الإسباني والدولي، في انتظار ما ستكشفه الصناديق السوداء حول السرعة التي كان يسير بها القطار لحظة وقوع الكارثة.

