صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، والذي قدمه وزير العدل في إطار خطة شاملة لتحديث المنظومة القضائية في البلاد.
وتأتي هذه المصادقة، كما أوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، خلال الندوة الصحفية التي تلت الاجتماع الأسبوعي، بعد مناقشات مستفيضة أفضت إلى إقرار المشروع مع الأخذ بعين الاعتبار مجموعة من الملاحظات المثارة بشأنه، بما يضمن مواءمة النص الجديد مع التطلعات المهنية والاحتياجات القضائية الراهنة، وفق البلاغ.
وفي سياق متصل، يندرج هذا المشروع ضمن مساعي وزارة العدل لمراجعة القوانين المنظمة للمهن القضائية، حيث يهدف النص الجديد إلى الرقي بمهنة المحاماة وتعزيز نجاعتها.
وتركز التعديلات المقترحة على ضبط شروط الولوج للمهنة، وتحديد آليات التكوين الأساسي والمستمر، بالإضافة إلى مأسسة العلاقة بين المحامين والمؤسسات القضائية في ظل التوجه نحو “الرقمنة الشاملة” للمساطر القانونية، وفق المعطيات المتوفرة.
وفي مقابل التوجه الحكومي، أعلنت هيئات مهنية، وفي مقدمتها مجلس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، عن تحفظات جوهرية وصلت إلى حد “التوقف عن العمل”.
وترتكز انتقادات المحامين على ما اعتبروه “مساسا مباشرا باستقلالية المهنة ومبادئها الأساسية” التي نصت عليها المسودة المقترحة.
وسجلت الهيئة في بلاغ تصعيدي سابق غياب “التوجه التشاركي الفعلي” من طرف وزارة العدل، متهمة إياها بـ “تجاهل المخرجات” والاتفاقات السابقة التي تم التوصل إليها في جلسات الحوار المنصرمة.
ويرى الرافضون للمشروع أن الاستمرار في المسطرة التشريعية دون توافق نهائي يشكل مخالفة للمقومات الدستورية التي تضمن حرية واستقلالية مهنة الدفاع.
تأتي هذه التطورات في سياق محتقن، حيث قررت الهيئات المهنية إبقاء اجتماعاتها في حالة “انعقاد دائم” لمواكبة تداعيات هذا القانون. وتطالب الإطارات المهنية بضرورة صياغة نص قانوني يضمن كرامة المحامي ويصون حصانته، معتبرة أن الوحدة المهنية هي السبيل الوحيد لمواجهة ما وصفته بـ “التراجع عن المكتسبات الحقوقية”.
وعلى المستوى الإجرائي، فوضت الهيئات صلاحية تدبير مرحلة الاحتجاج لنقبائها، مع تجديد الدعوة لكافة المنتسبين للالتزام بقرارات التوقف عن العمل، وهو ما يضع القانون الجديد أمام اختبار حقيقي في الميدان قبل دخوله حيز التنفيذ الفعلي.

