صادقت السلطات المختصة، بشكل رسمي ونهائي، على دراستين قطاعيتين تهمان منطقتين حضريتين استراتيجيتين بمدينة طنجة، ويتعلق الأمر بالمنطقة المحيطة بمحطة القطار فائق السرعة “البراق” (ESP)، ومنطقة “سانية – شرق”، في خطوة وُصفت بالمفصلية في مسار إعادة تشكيل الخريطة العمرانية للعاصمة الاقتصادية للشمال.
وأفادت الوكالة الحضرية لطنجة، في بلاغ لها، أن المصادقة جاءت في إطار تنزيل مقتضيات تصميم التهيئة لمقاطعتي مغوغة والسواني، المصادق عليهما بموجب المرسوم المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7161 بتاريخ 16 يناير 2023، مشيرة إلى أن الدراستين حظيتا بتأشيرتي اللجنة المحلية واللجنة المركزية بعد استكمال جميع المساطر القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وبحسب المصدر ذاته، فقد جرى إعداد الدراستين على أساس رؤية تخطيطية شمولية، تستحضر التوجيهات التنظيمية لتصميم التهيئة، وتسعى إلى تأطير مجالات حضرية ذات طابع استراتيجي، عبر مقاربة توازن بين تشجيع الاستثمار واحترام ضوابط التعمير المستدام، مع الحفاظ على جودة المشهدين العمراني والبيئي.
وبخصوص منطقة المشاريع “ESP”، الممتدة على حوالي 65 هكتارا بمحاذاة محطة القطار فائق السرعة، والتي توصف بكونها قطبا حضريا واعدا بإمكانات اقتصادية كبيرة، أكدت الوكالة أن الدراسة القطاعية اعتمدت تحليلا دقيقا للبنية العقارية، ولتأثير الكثافات العمرانية وعلو البنايات، مع إقرار ضوابط عمرانية صارمة تهم حركة السير والجولان، والانسجام الوظيفي والمعماري بين المباني والفضاءات العامة، بما يعزز جاذبية المنطقة للاستثمارات الوطنية والدولية.
أما منطقة “سانية – شرق”، التي تمتد على مساحة تناهز 157 هكتارا قابلة للتعمير، فقد ارتكزت دراستها القطاعية على إرساء نموذج عمراني يراعي خصوصيات المجال وإكراهاته الطبيعية، خاصة مخاطر الفيضانات وانجراف التربة، من خلال تعزيز المرونة البيئية، وحماية المناطق الهشة، وإحداث مجالات غابوية تشكل امتدادا طبيعيا للغطاء الغابوي القائم.
وترى الوكالة أن هذه الرؤية الجديدة من شأنها أن تحول “سانية – شرق” إلى مجال حضري متوازن، يجمع بين جودة العيش وجاذبية الاستثمار، عبر توفير مرافق عمومية ومساحات خضراء، بما يعكس توجها نحو تنمية حضرية مسؤولة.
وخلصت الوكالة الحضرية لطنجة إلى أن المصادقة على هاتين الدراستين تشكل منعطفا حاسما في التخطيط الحضري للمدينة، وتتويجا لمسار طويل من الدراسات التقنية الدقيقة، التي اعتمدت مقاربة تشاركية وأسست لرؤية عمرانية متكاملة، تروم تحقيق توازن مستدام بين الدينامية الاقتصادية وحماية البيئة.
كما أكدت أن الدراستين القطاعيتين المصادق عليهما ستشكلان الإطارين القانونيين والتنظيميين المرجعيين والملزمين لدراسة جميع طلبات رخص البناء داخل المنطقتين المعنيتين، بما يضمن انسجام المشاريع المستقبلية مع الضوابط العمرانية وأهداف التنمية الحضرية المستدامة.

