أثار نقل كتب ومخطوطات من المكتبة العامة والمحفوظات بتطوان موجة واسعة من القلق والتساؤلات، ليس فقط في أوساط الباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي، بل وسط الرأي العام المحلي والوطني، الذي اعتبر أن ما يجري يمس واحدا من أقدم وأغنى خزانات الذاكرة المغربية.
تساؤلات مشروعة يطرحها تطوانيون ومغاربة عموما حول مصير هذا الرصيد الوثائقي، في ظل غياب أي توضيحات رسمية تطمئن الرأي العام بشأن ظروف النقل والوجهة التي آلت إليها هذه الكنوز المعرفية.
القلق المتصاعد لم يبق حبيس الفضاء الرقمي، بل شق طريقه إلى المؤسسة التشريعية، بعدما وجهت النائبة البرلمانية سلوى البردعي، عن فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، طالبت فيه بكشف ملابسات نقل كتب ووثائق نادرة من المكتبة العامة بتطوان، في ظروف وصفتها بـ«الغامضة»، ومن دون احترام المعايير المعمول بها في حفظ وصيانة الأرصدة الوثائقية.
واستحضرت البرلمانية، في سؤالها، صورا جرى تداولها على نطاق واسع، تُظهر عملية نقل للكتب والمخطوطات بطريقة بدائية «تشبه نقل الطوب»، ما يثير مخاوف حقيقية بشأن سلامة هذه الوثائق التي راكمتها المدينة على امتداد عقود.
كما تساءلت عن الجهة التي أعطت التعليمات بإجراء هذه العملية، والوجهة التي نُقلت إليها تلك الذخائر الوثائقية، وكذا السند القانوني الذي استندت إليه الجهات المشرفة، في ظل غياب أي جرد رسمي أو إشراك للباحثين والمتخصصين في هذا المجال.
وأشارت النائبة إلى أن المكتبة العامة بتطوان مغلقة منذ أكثر من ستة أشهر بدعوى إخضاعها لأشغال الترميم، غير أن نقل محتوياتها يجري في صمت، ومن دون أي إعلان رسمي أو ضمانات واضحة تحمي الرصيد الوثائقي الوطني من مخاطر الضياع أو الإتلاف أو التلاعب، معتبرة أن ما يحدث يمس بشكل مباشر الثقة في طرق تدبير مؤسسات تراثية لا تقدر بثمن.
واعتبرت البرلمانية أن صيانة الذاكرة الجماعية ليست ترفا مؤسساتيا، بل واجب دولة، محذرة من أن أي انزلاق في تدبير هذا الملف الحساس قد يفتح الباب أمام خسارة لا يمكن تعويضها. وختمت سؤالها بدعوة الوزير الوصي إلى تقديم توضيحات دقيقة واتخاذ إجراءات فورية تضمن حماية ثروة معرفية حملتها مدينة تطوان لأكثر من ثمانية عقود، في انتظار جواب رسمي يبدد المخاوف ويعيد الطمأنينة إلى الرأي العام.

