فتح الكاتب والصحافي عبد الواحد استيتو، أحد أبرز الوجوه الإبداعية بمدينة طنجة، نافذة جديدة على المشهد الرقمي المحلي من خلال ابتكار شخصية “عمي علي”، التي تحولت في وقت وجيز إلى مادة لافتة تستقطب رواد المنصات الاجتماعية بما تقدمه من طرافة ممزوجة برسائل عميقة.
استيتو أوضح في حديثه لـ“طنجة+” أن “عمي علي” لم يُولد من فراغ، بل جاء نتيجة تفكير طويل في خلق شخصية قادرة على مخاطبة سكان المدينة بلسان قريب منهم، معتمدة في ذلك على حس الدعابة، دون أن تُفرط في المعلومة أو النصيحة.
وأضاف أن الأسلوب المباشر في تقديم المعرفة “لم يعد يحقق أثره”، خصوصا في زمن تتسارع فيه التكنولوجيا وتتشعب فيه مصادر المعلومة، ما يجعل الحاجة ملحّة إلى وسائط مبتكرة تستعيد اهتمام المتلقي.
ويرى استيتو أن طنجة، وهي مدينة تعيش تحولات اجتماعية واقتصادية متسارعة، “تحتاج إلى شخصية تُجسد بعضا من ملامحها”، شخصية “بسيطة، محبوبة، وصادقة”، يمكنها أن تعكس انشغالات الساكنة وتلتقط تفاصيل حياتهم اليومية دون ادعاء أو مبالغة.
لذلك جاء “عمي علي” ليكون ابن المدينة في كل حالاته: هو الجار المسن، وسائق الطاكسي، والطبيب، وذاك الوجه الطنجاوي الذي يحتضن وجوه الجميع في قالب واحد.
ووفق استيتو، تُقدَّم رسائل “عمي علي” على شكل ومضات سريعة وخفيفة، تُشبه إشارات ضوئية تعبر لحظة قبل أن تتلاشى، لكنها تترك أثرا طيبا وتنجح في انتزاع ابتسامة في زمن “اشتد فيه الضيق على الناس”.
ويؤكد الكاتب أن تنفيذ الفكرة ظل حلما مؤجلا لسنوات، قبل أن تفتح تقنيات الذكاء الاصطناعي الطريق أمام تحويلها إلى واقع مرئي، بلمسة فنية تجعل من الفيديوهات القصيرة مساحة للتعبير والتوعية والترفيه معا.
“عمي علي”، كما يصفه مبتكره، ليس مجرد شخصية افتراضية. إنه مرآة لمدينة تنبض بالحياة، وصرخة لطيفة وسط ضجيج يومي ثقيل، ورسالة بأن المحتوى الهادئ والذكي ما زال قادرا على الوصول.. شرط أن يجد له وجها محبوبا يحمله.

