مرة أخرى، تسقط جدران منزل قديم بـ “حومة بني يدر” بالمدينة العتيقة بطنجة قبل أن تسقط التساؤلات حول نجاعة البرامج الرسمية التي أعلنت عنها مؤسسات عمومية لتأهيل المدينة العتيقة.
انهيار جزء من منزل تقليدي بحومة بني يدر، أمس الأحد، ليس مجرد حادث عابر، بل مؤشر إضافي على هشاشة منظومة التدخل في ملف المباني الآيلة للسقوط، وعلى الفجوة التي تفصل بين ما يُعلن في الاجتماعات والوثائق، وما يواجهه السكان في الأزقة الضيقة للمدينة القديمة.
المعطيات التي حصلت عليها طنجة+ تؤكد أن الانهيار وقع بشكل مفاجئ وأصاب سيدتين بكسور متفاوتة الخطورة.
البيت كان مُدرجا منذ سنوات ضمن لائحة الخطر، ومع ذلك ظل قائما إلى أن سقط جزء منه فوق المارة، في سيناريو يتكرر كل موسم، ويكشف أكثر ما يكشفه غياب رؤية استباقية واضحة.
وعلى الورق، يبدو أن الأمر يسير في الاتجاه الصحيح. فالمجلس الجماعي صادق خلال دورة أكتوبر 2025 على تخصيص 25 مليون درهم لبرنامج يمتد إلى 2027، وبغلاف إجمالي يصل إلى 67 مليون درهم، وبمشاركة عدة مؤسسات مركزية وجهوية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الحادث يبرز 3 ثغرات رئيسية بينها غياب الوضوح في منهجية ترتيب الأولويات، إذ لا يظهر بشكل ملموس كيف تُحدد البنايات التي تتلقى التدخلات، ولا لماذا تُترك منازل مصنفة “خطيرة” معلّقة لسنوات دون إصلاح، والبطء الكبير في وتيرة الأشغال، وهو بطء يجعل أي برنامج، مهما بلغت ميزانيته، غير قادر على كبح تدهور بنايات يتسارع انهيارها بفعل الأمطار والرطوبة وقدم البنية، بالإضافة إلى غياب المتابعة ما بعد التأهيل، إذ تشير تجارب سابقة إلى أن بعض التدخلات الجزئية لا تصمد زمنيا، ما يعمّق أزمة الثقة لدى السكان.

