عبرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية عن قلقها واستنكارها الشديد لمضمون التسجيلات المسربة التي بثت ليلة أمس الخميس على قناة “بديل” باليوتيوب، والمتعلقة بجلسة لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية التابعة للجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، والتي كانت مخصصة للنظر في شكاية ضد الصحافي حميد المهداوي.
وقالت النقابة، في بيان صادر عن مكتبها التنفيذي، إن التسجيلات تضمنت معطيات خطيرة من حيث اللغة والأسلوب، وأوضحت أن ما ورد فيها يمس الكرامة الإنسانية للأشخاص والمؤسسات، ويشكل “ضربة لروح التنظيم الذاتي للمهنة” ويؤثر على نزاهة القطاع واستقلاليته.
وأشارت إلى أن التسجيلات كشفت “محاولات غير مسؤولة لتوريط المؤسسة القضائية في قضايا تخص بعض الصحافيين”.
واعتبرت النقابة أن مضمون التسجيلات يمثل “استهتارا مباشرا” بمكاسب التنظيم الذاتي للصحافة المغربية التي ناضل من أجلها الجسم الصحافي لعقود، مؤكدة تبرؤها من أي عضو ثبت تورطه في الخروقات، ومشيرة إلى أنها ستتخذ الإجراءات التأديبية اللازمة.
وأدانت النقابة ما وصفته بـ”التجاوزات في حق الصحافيين”، خصوصا الاستهداف المرفوض للصحافي محمد الطالبي، مؤكدة احتفاظها بكافة المساطر القانونية للدفاع عن حقوقه وصون كرامته، وشددت على أن مثل هذه الممارسات لا تمثل روح المسؤولية أو أخلاقيات العمل المؤسساتي.
ودعت النقابة إلى فتح تحقيق عاجل ومحايد للكشف عن كل الملابسات وتحديد المسؤوليات، مع تطبيق كافة الآليات القانونية والتنظيمية لترتيب الجزاءات بحق كل من يثبت تورطه في أي خروقات تمس مصداقية المهنة أو استقلالية القرار القضائي.
كما شددت الهيئة على ضرورة اتخاذ تدابير فورية لحماية مؤسسة التنظيم الذاتي، مؤكدة أن اللجنة المؤقتة المنتهية ولايتها ليست مخولة لتصريف قرارات تتعلق بالمهنة، ودعت الحكومة إلى التجاوب مع المذكرة التي رفعتها النقابة لإنهاء الوضع غير القانوني وضمان استمرار المرفق الإداري بعيداً عن أي تجاوزات.
وأكدت النقابة أنها سبق وأن نبهت في بلاغ سابق بتاريخ 2 ماي 2025 إلى ما وصفته بـ”رعونة لجنة الأخلاقيات”، معتبرة ما يحدث لبعض الصحافيين “مجزرة مسطرية”، وداعية إلى احترام قواعد التحكيم وتوفير محاكمة عادلة ومنصفة لكل الأطراف، دون أي انتقائية أو اجتهاد خارج النص.
وختمت النقابة بيانها بالتأكيد على حرصها على حماية مكتسبات قطاع الصحافة بالمغرب، داعية إلى حوار شامل مع الحكومة والمهنيين لتطوير التنظيم الذاتي وحماية المهنة من الاختلالات والممارسات المعيبة، بما يحافظ على سمعة الصحافة ومصداقية العاملين فيها.

