تحولت قضية ملعب البادل المنشأ دون ترخيص قانوني في إقامة “La Prairie Rose 2” بحي بوبانة بمدينة طنجة إلى موضوع شائك يشغل بال الساكنة، التي عبرت عن استغرابها من التأخر في تنفيذ قرار الإغلاق الصادر بخصوص الملعب.
ورغم أن الوكالة الحضرية لطنجة أكدت في مراسلة رسمية بعد معاينة ميدانية بتاريخ 10 أكتوبر 2024 أن الملعب تم بناؤه دون الحصول على التراخيص القانونية، وأن اللجنة المختلطة أوصت بإيقاف النشاط ومطالبة صاحب المشروع بتقديم الوثائق التقنية والإدارية، إلا أن الأمر لم يطرأ عليه أي تغيير على أرض الواقع.
وكانت الساكنة المجاورة قد رصدت تجاوزات تتعلق بتحويل المساحة البالغة حوالي 3 آر إلى مكان لاحتساء المشروبات الكحولية وتدخين المخدرات خلال ساعات متأخرة من الليل، وهو ما دفعها إلى مراسلة ولاية جهة طنجة للمطالبة بالتدخل.
في المقابل، نفى عمدة طنجة منير ليموري هذه الادعاءات، مؤكدا في تصريح منشور على الصفحة الرسمية بجماعة طنجة، أن المشروع مرّ بمختلف مراحل الترخيص القانونية، وأن رأي جميع المتدخلين، من بينهم الوكالة الحضرية والولاية، كان إيجابيا قبل توقيعه على الترخيص.
وأكد العمدة أن ما يتم تداوله حول تجاوزات في المشروع غير صحيح، وأن البعض يسعى لتمرير معلومات مغلوطة.
الشرقاوي يربط بين الترخيص والصراع السياسي ويضع العمدة تحت الضغط
دخل محمد الشرقاوي، الرئيس المعزول لمقاطعة طنجة المدينة، على خط أزمة ملعب البادل بحي بوبانة، بتدوينة أثارت جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، معبرا عن استغرابه من منح الترخيص للملعب في ظل ما وصفه بـ”اختلالات واضحة في المشروع”.
وكتب الشرقاوي في تدوينته: “تخيّل أن شخصا يسرق بنكا ويُقبض عليه داخل البنك، ومع وجود تسجيل فيديو، يتم مسح الفيديو ولصقه عليّ أنا، ويأخذوني أنا إلى السجن، بينما يُترك هو حرا، ثم يُخبروني بأن ترخيص ملعب البادل قد تم منحه. فعلا، المغرب بلد ذو السرعتين.”
ويأتي هذا الموقف في سياق صراع سياسي قديم بين الشرقاوي وعمدة المدينة منير ليموري، ما يعطي للأزمة بعدا سياسيا يضاف إلى الجانب القانوني المتعلق بالترخيص.
مطالب بتحقيق قضائي في ملف ملعب البادل
وخلال ندوة صحافية نظمها سكان التجزئة، وجهوا اتهامات صريحة لعمدة المدينة بالتواطؤ مع صاحب المشروع، فيما طالب عبد السلام الصديقي، الوزير السابق والقيادي في حزب التقدم والاشتراكية، النيابة العامة بفتح تحقيق شامل في ظروف وملابسات منح الترخيص، موضحا أن الساكنة تعاني من الضوضاء التي يسببها الملعب ومن الإخلال بمبادئ المساواة وحقوق الملكية المشتركة.
وأشار الصديقي إلى أن دفتر تحملات التجزئة يشير إلى تخصيص البقعة المملوكة للجماعة لألعاب الأطفال، قبل أن تتحول إلى ملعب بادل بعد ما وصفه بـ”تزوير وثائق نقل الملكية”.
ودعا إلى تدخل هيئة تفتيش محايدة للتحقيق في الملف وكشف أي تضارب مصالح محتمل.
من جهته، أكد محامي الساكنة إسماعيل الجباري أن الموكلين مستعدون للدفاع عن حقوقهم بكل الوسائل القانونية المتاحة، مشددا على أن منح ترخيص لبناء قائم بعد معاينة مؤسسات رسمية يشكل خرقا واضحا للقانون، ويضع الموقعين عليه أمام مسؤولياتهم القانونية.

