تستمر بعثة أثرية مغربية إسبانية في كشف خبايا موقع ليكسوس الأثري بالعرائش، ضمن برنامج البحث “ليكسوس – كاروم”، الذي يشرف عليه المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالتعاون مع جامعة قادس الإسبانية. وتشير أحدث التنقيبات إلى أن الموقع لم يكن مجرد مستوطنة ساحلية، بل مركزا صناعيا وتجاريا رئيسيا، حيث اكتُشف معملان جديدان لتمليح السمك ومستوى أثري يعود إلى الفترة الفينيقية، ما يوضح عمق التاريخ الاقتصادي والثقافي للمنطقة قبل وبعد وصول الرومان.
واكتشف الفريق الأثري معملين جديدين لتمليح السمك في الحي الصناعي بليكسوس، الذي يعد الأكبر ضمن معامل تمليح السمك التابعة للإمبراطورية الرومانية. كما أظهرت التنقيبات مستوى أثري يعود إلى الفترة الفينيقية، ما يدل على امتداد الاستيطان قبل قدوم الرومان.
وأشار الفريق المشرف على التنقيبات، بقيادة محمد أكبيري علوي، أستاذ التعليم العالي بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، وداريو برنال كاساسولا، أستاذ بجامعة قادس، إلى أن المعملين المكتشفين يحتفظان ببنيتهما الأصلية، بما في ذلك أحواض وممرات وتقنيات إعداد السمك المملح، إضافة إلى صهاريج ومرافق مرتبطة بالإنتاج والتخزين، ما يعكس تنظيما متقدما للإنتاج البحري والتجاري في تلك الحقبة.
وأظهرت الأبحاث الجيوفيزيائية التي أجريت هذا الموسم وجود أفران لصناعة الأمفورات، الحاويات التي كانت تُستخدم لنقل وتخزين منتجات الكاروم قبل تصديرها، ما يؤكد أن منتجات ليكسوس البحرية كانت تسوق على نطاق واسع في البحر الأبيض المتوسط، ويعكس موقع ميناء ليكسوس كمركز تجاري استراتيجي.
كما بينت التحاليل المخبرية الأولية على بقايا الكاروم في أحد الأحواض، إمكانية تحديد أنواع الموارد السمكية المستخدمة، ما يفتح آفاقا لفهم الاقتصاد البحري والإنتاج الغذائي في الفترة الرومانية والفينيقية.
ويُجري الباحثون أبحاثا متعددة التخصصات باستخدام تحاليل جيوفيزيائية، وجيومورفولوجية، وجزيئية، وكيميائية، بالإضافة إلى دراسة حبوب اللقاح المتحجرة، لتقديم صورة دقيقة حول التقنيات الصناعية، المسالك التجارية، والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بليكسوس خلال العصور القديمة.
تؤكد هذه الاكتشافات الجديدة أن موقع ليكسوس الأثري لم يكن مجرد مستوطنة ساحلية، بل مركزا تجاريا وصناعيا رائدا في شمال أفريقيا خلال الإمبراطورية الرومانية، ما يعزز من أهميته التاريخية والبحثية كواحد من أبرز المواقع الأثرية في المغرب.

