أكادير تصرخ من قهرها، وطنجة تختنق من الإهمال، والمغاربة جميعا سئموا المسرحيات المتكررة التي تُقدّم لهم كحلول زائفة.
زيارة الوزير أمين التهراوي إلى المستشفى الجهوي الحسن الثاني لم تُسكت الغضب، بل زادت المشهد وضوحا: زيف الشعارات الحكومية، وفجوة الواقع عن الوعود.
في مستشفى محمد الخامس بطنجة، المشهد مؤلم: قاعات الطوارئ تفيض بالبؤس، الأطباء يُعدّون على الأصابع يقاتلون دون دعم، والأطر الصحية تتعامل مع المرضى ببرود مُهين، بينما هناك بنية تحتية متآكلة تشبه مخلفات حرب.. حتى حراس الأمن الخاص اضطروا للقيام بأدوار الممرضين، بل وصل الأمر ببعضهم إلى الإشراف على تصوير سكانير وتقديم النصائح الطبية للمرضى! أي مهزلة هذه؟
أما الأرقام فتؤكد الكارثة: المندوبية السامية للتخطيط كانت قد أشارت في آخر تقرير لها إلى أن جهة طنجة التي يزيد عدد سكانها عن 4 ملايين نسمة لا تضم سوى 1537 طبيبا.. هل هذا تدبير حكومي أم استخفاف بأرواح الناس؟
المستشفيات العمومية تحوّلت إلى مقابر مؤجلة: الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود، ومع ذلك، تُصر الوزارة على بيع الوهم بزيارات مرتجلة ووعود جوفاء!!
المواطن لم يعد يحتاج إلى صور على صفحات الجرائد، بل يحتاج إلى مستشفيات تحترم إنسانيته وأطباء يُعاملون المرضى بكرامة.
كفى عبثا، وكفى استهتارا! من لا يملك النية والإرادة لإصلاح هذا الخراب، لا يحق له أن يتصدر مشهد الصحة في البلاد..
الصحة ليست دعاية، بل حق مقدس.. ومن يفرّط فيه، مهما كان موقعه، يخون قسم المسؤولية ويعبث بأغلى ما نملك: حياتنا.
حمى مستشفى الحسن الثاني قد تصل إلى محمد الخامس… تعددت المستشفيات، لكن الواقع واحد: الخراب على قدم وساق.

