شهدت الحدود الجنوبية لسبتة المحتلة، خلال الساعات الأولى من يوم السبت، ضغطا غير مسبوق نتيجة محاولات الهجرة غير الشرعية من المغرب، حيث واصل الحرس المدني الإسباني إنقاذ عشرات القاصرين والبالغين الذين يخاطرون بحياتهم لعبور البحر وسط أمواج قوية.
وفقا لمصادر محلية بسبتة، كانت الخدمة البحرية الإسبانية تعمل طوال اليوم على مناورات صعبة وقريبة من مناطق صخرية خطرة، فيما شارك عناصر فرق GEAS في نقاط قريبة من الحدود لضمان سلامة المهاجرين.
وتشير الأرقام إلى أن عدد القاصرين الذين تم نقلهم إلى مراكز المدينة بلغ نحو 600 شخصا، بينما أعيد البالغون إلى الحدود بعد تحديد هوياتهم. وفي الجانب الآخر أشرفت قوات خفر السواحل المغربية على إعادة عددا من القاصرين بعد محاولة فاشلة للعبور سباحة نحو مدينة سبتة المحتلة، حيث استغل هؤلاء الضباب الكثيف في محاولة للتسلل.
وأفادت التقارير بأن عشرات الأشخاص، أغلبهم من الأطفال والمراهقين، يخرجون يوميا إلى الشواطئ المحاذية للمدينة ويستغلون الأمواج للهروب إلى سبتة، دون أن يواجهوا أي عراقيل، حتى أمام السلطات المغربية.
وقد تم تسجيل أكثر من 300 محاولة عبور في بعض الليالي الأكثر نشاطا، بينما لا تقل أقلها عن مئة محاولة يوميا.
هذا السبت، كانت موجة المهاجرين كبيرة، وسط انتشار مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر يافعين وأطفالا وهم يرددون “هرولوا، هرولوا!”، من الشواطئ المحاذية، ما زاد من الضغط على عناصر الحرس المدني الإسباني الذين واجهوا وصولا مستمرا للمهاجرين وسط ظروف بحرية صعبة وبدون أي فرصة للراحة.
ورغم وفاة طفلين مؤخرا، لم يُوقف هذا الهروب الجماعي للقاصرين، الذين يغامرون بالسباحة وهم يرتدون ملابسهم اليومية، حيث بدأت وسائل الإعلام المحلية توثيق الأحداث، مع تزايد حالات الفوضى في الشوارع وظهور مواجهات بين مجموعات من المهاجرين، ما يزيد من تداعيات الأزمة على السكان المحليين.
ويشير الحرس المدني الاسباني إلى أن التنسيق مع الجهات المغربية كان عاملا رئيسيا في منع وقوع كارثة أكبر هذا الصيف. ومع ذلك، يوضح الضغط اليومي على الحدود أن الأرقام الرسمية لا تعكس الواقع الكامل على الأرض، حيث تظل حياة المهاجرين وعناصر الحرس المدني والبحرية الملكية المغربية من الجانبين على المحك في كل عملية إنقاذ.

